فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 244

أحد وهذا يفهم منه معنيان احدهما أن ذلك في مرضاته وطاعته وسبيله وهذا فيما يفعله الإنسان باختياره كما في الحديث تعلمت فيك العلم والثاني انه بسببه وبجهته حصل ذلك وهذا فيما يصيبه بغير اختياره وغالب ما يأتى قولهم ذلك في الله في هذا المعنى فتأمل قوله ولقد أوذيت في الله وقول خبيب وذلك في ذات الاله وقول عبد الله بن حزام حتى أقتل فيك وكذلك قوله والذين جاهدوا فينا فإنه يترتب عليه الأذى فيه سبحانه

وليست في ها هنا للظرفية ولا لمجرد السببية وان كانت السببية هي أصلها فانظر إلى قوله في نفس المؤمن مائة من الابل وقوله دخلت امرأة النار في هرة كيف تجد فيه معنى زائدا على السببية وليست في للوعاء في جميع معانيها فقولك فعلت هذا في مرضاتك فيه معنى زيد على قولك فعلته لمرضاتك وأنت اذا قلت أوذيت في الله لا يقوم مقام هذا اللفظ كقولك أوذيت لله ولا بسبب الله وإذا فهم المعنى طوى حكم العبارة والمقصود ان الصبر في الله ان أريد به هذا المعنى فهو حق وان أريد به معنى خارج عن الصبر على أقضيته وعلى أوامره وعن نواهيه وله وبه لم يحصل فالصابر في الله كالمجاهد في الله والجهاد فيه لا يخرج عن معنى الجهاد به وله والله الموفق

وأما قول بعضهم الصبر لله غناء والصبر بالله بقاء والصبر في الله بلاء والصبر مع الله وفاء والصبر عن الله جفاء فكلام لا يجب التسليم لقائله لأنه ذكر ما سنح له وتصوره وانما يجب التسليم للنقل المصدق عن القائل المعصوم ونحن نشرح هذه الكلمات

أما قوله الصبر لله غناء فإن الصبر لله بترك حظوظ النفس ومرادها لمراد الله وهذا أشق شيء على النفس وأصعبه فإن قطع المفازة التى بين النفس وبين الله بحيث يسير منها إلى الله شديد جدا على النفس بخلاف السفر إلى الآخرة فإنه سهل كما قال الجنيد السير من الدنيا إلى الاخرة سهل يعنى على المؤمن وهجران الخلق في جنب الحق شديد والسير من النفس إلى الله صعب شديد والصبر مع الله أشد

وأما قوله والصبر بالله بقاء فلأن العبد اذا كان بالله هان عليه كل شيء ويتحمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت