أحد وهذا يفهم منه معنيان احدهما أن ذلك في مرضاته وطاعته وسبيله وهذا فيما يفعله الإنسان باختياره كما في الحديث تعلمت فيك العلم والثاني انه بسببه وبجهته حصل ذلك وهذا فيما يصيبه بغير اختياره وغالب ما يأتى قولهم ذلك في الله في هذا المعنى فتأمل قوله ولقد أوذيت في الله وقول خبيب وذلك في ذات الاله وقول عبد الله بن حزام حتى أقتل فيك وكذلك قوله والذين جاهدوا فينا فإنه يترتب عليه الأذى فيه سبحانه
وليست في ها هنا للظرفية ولا لمجرد السببية وان كانت السببية هي أصلها فانظر إلى قوله في نفس المؤمن مائة من الابل وقوله دخلت امرأة النار في هرة كيف تجد فيه معنى زائدا على السببية وليست في للوعاء في جميع معانيها فقولك فعلت هذا في مرضاتك فيه معنى زيد على قولك فعلته لمرضاتك وأنت اذا قلت أوذيت في الله لا يقوم مقام هذا اللفظ كقولك أوذيت لله ولا بسبب الله وإذا فهم المعنى طوى حكم العبارة والمقصود ان الصبر في الله ان أريد به هذا المعنى فهو حق وان أريد به معنى خارج عن الصبر على أقضيته وعلى أوامره وعن نواهيه وله وبه لم يحصل فالصابر في الله كالمجاهد في الله والجهاد فيه لا يخرج عن معنى الجهاد به وله والله الموفق
وأما قول بعضهم الصبر لله غناء والصبر بالله بقاء والصبر في الله بلاء والصبر مع الله وفاء والصبر عن الله جفاء فكلام لا يجب التسليم لقائله لأنه ذكر ما سنح له وتصوره وانما يجب التسليم للنقل المصدق عن القائل المعصوم ونحن نشرح هذه الكلمات
أما قوله الصبر لله غناء فإن الصبر لله بترك حظوظ النفس ومرادها لمراد الله وهذا أشق شيء على النفس وأصعبه فإن قطع المفازة التى بين النفس وبين الله بحيث يسير منها إلى الله شديد جدا على النفس بخلاف السفر إلى الآخرة فإنه سهل كما قال الجنيد السير من الدنيا إلى الاخرة سهل يعنى على المؤمن وهجران الخلق في جنب الحق شديد والسير من النفس إلى الله صعب شديد والصبر مع الله أشد
وأما قوله والصبر بالله بقاء فلأن العبد اذا كان بالله هان عليه كل شيء ويتحمل