فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 244

الاسم حقه لعلموا أن الرب تعالى أحق به من جميع الخلق كما هو أحق باسم العليم والرحيم والقدير والسميع والبصير والحى وسائر أسمائه الحسنى من المخلوقين وأن التفاوت الذى بين صبره سبحانه وصبرهم كالتفاوت الذى بين حياته وحياتهم وعلمه وعلمهم وسمعه وأسماعهم وكذا سائر صفاته

ولما علم ذلك أعرف خلقه به قال لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله فعلم أرباب البصائر بصبره سبحانه كعلمهم برحمته وعفوه وستره مع أنه صبر مع كمال علم وقدرة وعظمة وعزة وهو صبر من أعظم مصبور عليه فإن مقابلة أعظم العظماء وملك الملوك وأكرم الأكرمين ومن احسانه فوق كل احسان بغاية القبح وأعظم الفجور وأفحش الفواحش ونسبته الى كل ما لا يليق به والقدح في كماله وأسمائه وصفاته والإلحاد في آياته وتكذيب رسله عليهم السلام ومقابلتهم بالسب والشتم والأذى وتحريق أوليائه وقتلهم واهانتهم أمر لا يصبر عليه الا الصبور الذى لا أحد اصبر منه ولا نسبة لصبر جميع الخلق من أولهم الى آخرهم الى صبره سبحانه

واذا اردت معرفة صبر الرب تعالى وحلمه والفرق بينهما فتأمل قوله تعالى ان الله يمسك السموات والارض أن تزولا ولئن زالتا ان أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا وقوله وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا ادا تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وقوله وان كان مكرهم لتزول منه الجبال على قراءة من فتح اللام

فأخبر سبحانه أن حلمه ومغفرته يمنعان زوال السموات والارض فالحلم وامساكهما أن تزولا هو الصبر فبحلمه صبر عن معالجة أعدائه وفى الآية اشعار بأن السموات والارض تهم وتستأذن بالزوال لعظم ما يأتى به العباد فيمسكها بحلمه ومغفرته وذلك حبس عقوبته عنهم وهو حقيقة صبره تعالى فالذى عنه الامساك هو صفة الحلم والامساك هو الصبر وهو حبس العقوبة ففرق بين حبس العقوبة وبين ما صدر عنه حبسها فتأمله

وفى مسند الامام أحمد مرفوعا ما من يوم الا والبحر يستأذن ربه أن يغرق بنى آدم وهذا مقتضى الطبيعة لأن كرة الماء تعلو كرة التراب بالطبع ولكن الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت