فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 244

وفى أسمائه الحسنى الصبور وهو من أمثلة المبالغة أبلغ من الصابر والصبار وصبره تعالى يفارق صبر المخلوق ولا يماثله من وجوه متعددة منها أنه عن قدرة تامة ومنها أنه لا يخاف الغوث والعبد انما يستعجل الخوف الغوث ومنها أنه لا يلحقه بصبره ألم ولا حزن ولا نقص بوجه ما وظهور اثر الاسم في العالم مشهود بالعيان كظهور اسمه الحليم والفرق بين الصبر والحلم أن الصبر ثمرة الحلم وموجبه فعلى قدر حلم العبد يكون صبره فالحلم في صفات الرب تعالى أوسع من الصبر ولهذا جاء اسمه الحليم في القرآن في غير موضع ولسعته يقرنه سبحانه باسم العليم كقوله وكان الله عليما حليما والله عليم حليم

وفى أثر أن حملة العرش أربعة إثنان يقولان سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك وإثنان يقولان سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك فإن المخلوق يحلم عن جهل ويعفو عن عجز والرب تعالى يحلم مع كمال علمه ويعفو مع تمام قدرته وما أضيف شئ الى شئ أزين من حلم الى علم ومن عفو الى اقتدار ولهذا كان في دعاء الكرب وصف سبحانه بالحلم مع العظمة وكونه حليما من لوازم ذاته سبحانه

وأما صبره سبحانه فمتعلق بكفر العباد وشركهم ومسبتهم له سبحانه وأنواع معاصيهم وفجورهم فلا يزعجه ذلك كله الى تعجيل العقوبة بل يصبر على عبده ويمهله ويستصلحه ويرفق به ويحلم عنه حتى اذا لم يبق فيه موضع للصنيعه ولا يصلح على الامهال والرفق والحلم ولا ينيب الى ربه ويدخل عليه لا من باب الاحسان والنعم ولا من باب البلاء والنقم أخذه أخذ عزيز مقتدر بعد غاية الأعذار اليه وبذل النصيحة له ودعائه اليه من كل باب وهذا كله من موجبات صفة حلمه وهى صفة ذاتية له لا تزول

وأما الصبر فإذا زال متعلقه كان كسائر الأفعال التى توجد لوجود الحكمة وتزول بزوالها فتأمله فإنه فرق لطيف ما عثرت الحذاق بعشره وقل من تنبه له ونبه عليه وأشكل على كثير منهم هذا الاسم وقالوا لم يأت في القرآن فأعرضوا عن الاشتغال به صفحا ثم اشتغلوا بالكلام في صبر العبد وأقسامه ولو أنهم أعطوا هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت