فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 244

الله من ثواب الشهادة تزيد كيفيته وصفاته على ما حصل لناوى ذلك اذا مات على فراشه وان بلغ منزلة الشهيد فها هنا أجران أجر وقرب فان استويا في اصل الاجر لكن الاعمال التى قام بها العامل تقتضى أثرا زائدا وقربا خاصا وهو فضل الله يؤتيه من يشاء وقد قال اذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قالوا هذا القاتل فما بال المقتول قال انه أراد قتل صاحبه فاستويا في دخول النار ولا يلزم استواؤهما في الدرجة ومقدار العذاب فاعط الفاظ رسول الله حقها ونزلها منازلها يتبين لك المراد

يوضح هذا أن فقراء المهاجرين شكوا الى رسول الله وقالوا يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالاجور يصلون كما نصلى ويصومون كما نصوم ولهم فضول أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون قال أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحدا أفضل منكم الا من صنع مثل ما صنعتم قالوا بلى يا رسول الله قال تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين فرجع فقراء المهاجرين الى رسول الله فقالوا سمع اخواننا أهل الاموال بما فعلنا ففعلوا مثله فقال رسول الله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فلو كانوا يلحقون بهم في مقدار الاجر بمجرد النية لقال لهم أنووا أن تفعلوا مثل فعلهم فتنالوا مثل أجرهم فلما أعاضهم عما فاتهم من ثواب الصدقه والعتق والحج والاعتمار بما يحصل نظيره بالذكر علم أن الاغنياء قد فضلوهم بالانفاق فلما شاركوهم في الذكر بقيت مزية الانفاق فشكوا الى رسول الله أن الامتياز لم يزل وانهم قد ساوونا في الذكر كما ساوونا في الصوم والصلاة فأخبرهم أن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فلو كان لهم سبيل الى مساواتهم من كل وجه بالنيه والقول لدلهم عليها

قالت الفقراء هذا الحديث حجة لنا اذا فهم على الحقيقه وذلك أن معناه انهم وان كانوا قد ساووكم في الايمان والاسلام والصلاة والصيام ثم فضلوكم في الانفاق ففى التكبير والتسبيح والتهليل ما يلحقكم بدرجتهم وقد ساويتموهم أيضا بحسن النية إذ لو أمكنكم لأنفقتم مثلهم وفى بعض ألفاظ هذا الحديث ان أخذتم به سبقتم من قبلكم ولم يلحقكم من بعدكم وهذا يدل على أن الاغنياء لا يلحقونهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت