الله من ثواب الشهادة تزيد كيفيته وصفاته على ما حصل لناوى ذلك اذا مات على فراشه وان بلغ منزلة الشهيد فها هنا أجران أجر وقرب فان استويا في اصل الاجر لكن الاعمال التى قام بها العامل تقتضى أثرا زائدا وقربا خاصا وهو فضل الله يؤتيه من يشاء وقد قال اذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قالوا هذا القاتل فما بال المقتول قال انه أراد قتل صاحبه فاستويا في دخول النار ولا يلزم استواؤهما في الدرجة ومقدار العذاب فاعط الفاظ رسول الله حقها ونزلها منازلها يتبين لك المراد
يوضح هذا أن فقراء المهاجرين شكوا الى رسول الله وقالوا يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالاجور يصلون كما نصلى ويصومون كما نصوم ولهم فضول أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون قال أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحدا أفضل منكم الا من صنع مثل ما صنعتم قالوا بلى يا رسول الله قال تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين فرجع فقراء المهاجرين الى رسول الله فقالوا سمع اخواننا أهل الاموال بما فعلنا ففعلوا مثله فقال رسول الله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فلو كانوا يلحقون بهم في مقدار الاجر بمجرد النية لقال لهم أنووا أن تفعلوا مثل فعلهم فتنالوا مثل أجرهم فلما أعاضهم عما فاتهم من ثواب الصدقه والعتق والحج والاعتمار بما يحصل نظيره بالذكر علم أن الاغنياء قد فضلوهم بالانفاق فلما شاركوهم في الذكر بقيت مزية الانفاق فشكوا الى رسول الله أن الامتياز لم يزل وانهم قد ساوونا في الذكر كما ساوونا في الصوم والصلاة فأخبرهم أن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فلو كان لهم سبيل الى مساواتهم من كل وجه بالنيه والقول لدلهم عليها
قالت الفقراء هذا الحديث حجة لنا اذا فهم على الحقيقه وذلك أن معناه انهم وان كانوا قد ساووكم في الايمان والاسلام والصلاة والصيام ثم فضلوكم في الانفاق ففى التكبير والتسبيح والتهليل ما يلحقكم بدرجتهم وقد ساويتموهم أيضا بحسن النية إذ لو أمكنكم لأنفقتم مثلهم وفى بعض ألفاظ هذا الحديث ان أخذتم به سبقتم من قبلكم ولم يلحقكم من بعدكم وهذا يدل على أن الاغنياء لا يلحقونهم