فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 244

رقبة أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار حتى فرجه بفرجه ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه قالوا ونحن لا ننكر فضيلة الصبر على الفقر ولكن أين تقع من هذه الفضائل وقد جعل الله لكل شئ قدرا

قالوا وقد جعل رسول الله الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر ومعلوم أنه اذا تعدى شكره الى الإحسان الى الغير ازداد أخرى فان الشكر يتضاعف الى ما لا نهاية له بخلاف الصبر فان له حدا يقف عليه

وهذا دليل مستقل في المسألة يوضحه أن الشاكر أفضل من الراضى الذى هو أعلى من الصابر فاذا كان الشاكر أفضل من الراضى الذى هو أفضل من الصابر كان أفضل من الصابر في درجتين

قالوا وفى الصحيحين من حديث الزهرى عن سالم عن ابيه قال قال رسول الله لا حسد الا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل والنهار فجعل الغنى مع الانفاق بمنزلة القرآن مع القيام به قالوا وقد صرح في حديث أبى كبشه الأنمارى أن صاحب المال إذا عمل في ماله بعلمه واتقى فيه ربه ووصل به رحمه وأخرج منه حق الله فهو في أعلى المنازل عند الله وهذا تصريح في تفضيله وجعل الفقير الصادق اذا نوى أن يعمل بعمله وقال ذلك بلسانه ثانيا وانه بنيته وقوله وأجرهما سواء فإن كلا منهما نوى خيرا وعمل ما يقدر عليه فالغنى نواه ونفذه بعلمه والفقير العالم نواه ونفذه بلسانه فاستويا في الاجر من هذه الجهة ولا يلزم من استوائهما في أصل الاجر استواؤهما في كيفيته وتفاصيله فإن الأجر على العمل والنيه له مزية على الاجر على مجرد النيه التى قارنها القول ومن نوى الحج ولم يكن له مال يحج به وان أثيب على ذلك فإن ثواب من باشر أعمال الحج مع النيه له مزية عليه

واذا اردت فهم هذا فتأمل قول النبى من سأل الله الشهادة صادقا من قلبه بلغه الله منازل الشهداء وان مات على فراشه ولا ريب أن ما حصل للمقتول في سبيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت