تدل على انحطاط درجتهم كما يتمنى القاضى العادل في بعض المواطن يوم القيامة أن لم يقض بين اثنين في تمرة لما يرى من شدة الامر فمنزلة الفقر والخمول ومنزلة السلامة ومنزلة الغنى والولاية ومنزلة الغنيمة أو العطب قال أبو الحسن وروى ابن عمر أن النبى قام في أصحابه فقال أى الناس خير فقال بعضهم غنى يعطى حق نفسه وماله فقال نعم الرجل هذا وليس به ولكن خير الناس مؤمن فقير يعطى على جهد
قلت لم يذكر لهذا الحديث إسناد فينظر فيه وحديث لا يعلم حاله لا يحتج به ولو صح لم يكن فيه دليل لأنه تضمن تفضيل فقير يتصدق من جهد فمعه فقر الصابرين وغنى الشاكرين فقد جمع بين موجب التفضيل وسببه ولا ريب أن هذا أفضل الاقسام الثلاثة ودرهمه الواحد يسبق مائة الف درهم من غيره كما قال النبى سبق درهم مائة ألف درهم قالوا يا رسول الله كيف سبق درهم مائة ألف درهم قال رجل كان له درهمان فأخذ أحدهما فتصدق به وآخر له مال كثير فأخذ من عرضه مائة الف فتصدق بها رواه النسائى من حديث صفوان بن عيسى حدثنا بن عجلان عن زيد بن أسلم عن ابى صالح عن أبى هريرة رضى الله عنه
وذكر البيهقى من حديث الثورى عن أبى اسحاق عن الحارث عن على رضى الله عنه قال جاء ثلاثة نفر الى النبى فقال أحدهم كانت لى مائة أوقية فتصدقت منها بعشر أواق وقال الآخر كانت لى مائة دينار فتصدقت منها بعشر دنانير وقال الاخر كان لى عشرة دنانير فتصدقت منها بدينار فقال كلكم في الاجر سواء كلكم قد تصدق بعشر ماله
وقال أبو سعيد بن الاعرابى حدثنا ابن أبى العوام حدثنا يزيد بن هرون حدثنا أبو الاشهب عن الحسن قال قال رجل لعثمان بن عفان رضى الله عنه ذهبتم يا أصحاب الاموال بالخير تتصدقون وتعتقون وتحجون وتنفقون فقال عثمان وإنكم لتغبطوننا وانا لنغبطكم قال فوالله لدرهم ينفقه أحد من جهد خير من عشرة آلاف درهم غيض من فيض
وفى سنن أبى داود من حديث الليث عن ابى الزبير عن يحيى بن جعدة عن