لكن هذه الحجة غير صحيح؛ لأننا لا نُسلِّم أولًا بأن علم الأديان علم غربي، بل هو علم إسلامي -كما سيأتي معنا تفصيله-، ولكننا فرَّطنا فيه فاستغلَّه غيرنا وتوسَّع فيه.
ثم على القول بأنه علم غربي فنحن نشتغل بعلم الأديان لا لنحصِّل علمًا لا نعرفه؛ وإنما لنا أهداف أخرى ذكرنا بعضها مثل الدعوة للإسلام، وبيان تميُّزاته، وبطلان الأديان الأخرى.
فإن قيل: يُشكِل على تقرير المشروعيَّة حديث: أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- أتى إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب، فغضب النبي
-صلى الله عليه وسلم- وقال: (أَمُتَهَوِّكُونَ فيها يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقيَّة) ، فهذا الحديث يمكن أن يقال أنه يقطع الطريق على من يقول دعونا ندرس علم الأديان.
ولكن هذا الإشكال غير صحيح؛ ويمكن أن نبيّن عدم صحته من طريقين:
الطريق الأول: أن هذه القصة أصلًا ليست صحيحة، الصحيح أنها ضعيفة غير ثابتة، هذا وجه يكفي في بطلان هذا الإشكال.
ولكن يمكن أن يقال: وعلى القول بصحتها: فإن هناك فرقًا بين علم الأديان وبين ما في القصة؛ فعلم الأديان لا يبحث عن الحق حتى يُعتقد، والقصة