ولكن هذه الحجة غير صحيحة؛ لأنَّ اعتقاد بطلان المواد لا يعني عدم الاشتغال ببيان بطلانها، فنحن حين نشتغل بهذه المواد لا نقصد إلى أن نستخرج منها موادَّ صحيحة نعتقدها في أنفسنا، وإنما نقصد منها إلى استخراج المواد التي تبيِّن بطلان الباطل، وأيُّ باطل قطعًا سيكون مُشتمِلًا على ما يُبيِّن بُطلانه، إما من تناقض أو فقدان أصلٍ من الصحيح أو غير ذلك من المسائل.
ثم هناك بُعدٌ آخر وهو بُعد التَّدرُّج مع المخالف؛ فنحن ندخل مع المخالف في هذه المواد لا لأننا نعتقد بأنها صحيحة وإنما من باب التدرج في الحوار معه والنقاش ومحاولة إقناع بما نحن فيه.
ومن ذلك قول الله -سبحانه وتعالى-: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} ، هذه الآية تؤسِّس لهذا البُعد؛ أنه يمكن للإنسان أن يدخل مع أهل الباطل جدلًا من باب التسليم الجدلي، ثم يُفتح الباب للحوار معه، وهذه الآية إحدى الآيات التي تدلُّ على مسالك الجدل والمناظرة التي يؤسِّس لها الإسلام.
الحجة الثالثة التي اعتمدوا عليها: أن علم الأديان علم غربي علماني، لا يؤدي إلا إلى هدم الأديان، فكيف ينبغي لنا أن نشتغل بهذا العلم؟!