فانطلقوا من الأديان فجعلوها في زاوية الاتهام وأرادوا دراستها من هذه الزاوية.
والصحيح أن المصادر التي يُعتمد عليها في دراسة الأديان متنوعة منها مصادر وُجوديَّة؛ أحافير وآثار ليست لدينا مشكلة فيها، وأيضًا مصادر دينية، بل المصادر الدينية عندنا أوثق؛ لأنهم مثلًا حين يدرسون النبوة لا يجدون ذِكرًا للنبوة في بعض البلدان أو بعض القارات في الأرض، ولكن النص الشرعي عندنا يقول: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ} .
فطالب علم الأديان إن أراد أن ينطلق من الرؤية الغربية لدراسة الأديان ستكون هذه القضية محل إشكال لديه، لكن إن كان ينطلق من المنظومة الإسلامية ستكون الرؤية عنده أوضح ومختلفة عن الرؤية الغربية.
جميع علماء الأديان العلمانيين في الغرب الذين درسوا الأديان انطلقوا من هذه الفرضية، وهي أنَّ العالم كله بحياته البيولوجية وحياته الإنسانية والأخلاقية وغيرها وكلها كانت تعيش حالة تطوُّر تصاعدي؛ يعني أنها ترتقَّى من الأدنى إلى الأعلى، من البسيط إلى المركب، من المفرد إلى المركب، وبناء عليه فإنَّ الأديان تطوَّرت؛ إما من الشرك للتوحيد كما يقولون، أو من