وفي بيان مواطن الخلل فيه؛ حتى يمكننا أن نميز بين ما يمكن أن نستفيد منه في المواطن الصحيحة، لأنه ليس كل علم الأديان عند الغرب خاطئًا، وما يمكن أن ننقده ونتخلص منه.
والإشكاليات المنهجيَّة التي وقع فيها علماء الغرب في دراسة الأديان كثيرة سنقتصر على عشرة إشكاليات في هذه المقدمة.
ومن الآن أقول أن هذه الإشكاليات التي سأذكرها أيضًا إشكاليات تحتاج إلى تفصيلات كثيرة، لكنّي سأقتصر على القدر المُجزِئ في بيانها، وإلاّ ففيها نُقول وفيها توثيقات وفيها تفصيلات أخرى كثيرة لا يُسعفنا الوقت لذكرها.
فقد اعتمد الدارسون العلمانيون للأديان في دراستهم على المجتمعات الإنسانية القديمة حتى يحدّدوا طبيعة الدين الأول كيف نشأت الدين الأول.
ولكننا نحن المعاصرون الآن لا نملك عن تلك المجتمعات إلا معلومات نَزِرةً قليلة، ولهذا كان اعتمادهم على الخيال والحدس أكثر من اعتمادهم على المعلومات الموضوعية, ومن المعلوم أن الخيال أو الحدس لا يكوِّن علمًا منضبطًا يقينيًا، وإنما ظُنون، فكيف يُلزَم المخالف بالظنون؟!