وقد نبَّه على هذه الإشكالية عدد كبير من علماء الغرب الذين درسوا الأنثروبولوجيا -الذي هو علم الإنسان القديم-، أو غيرها من العلوم الأخرى التي قصدت إلى دراسة الإنسان، نبَّهوا على هذه الإشكالية وهي نقص المعلومات.
هناك نصٌّ ظريف أحب أن أقوله بين يديكم حتى تتبيَّن لنا هذه الإشكالية، يقول أحد علماء الأديان واسمه هيرفيروسو:"علم الآثار -الذي هو علم آثار المجتمعات القديمة- من شأنه أن يُلحَظ عند أناس ما قبل التاريخ آثارًا تدفع بنا إلى وضع اليد على ممارسات ذات طبيعة دينية، ولكن معاني تلك الممارسات لا تزال مُكتَنِفة بالشك في مُجملها، ثم إنه من المُستطاع قيام الافتراضات الأكثر تناقضًا والأشد تأرجُحًا في تحرير تلك الآثار، لذلك فإن سبيل البحث عن جوهر الدين في آثار الأولين الفاصلة التي في حوزتنا أسلوب لا عدل فيه ولا أمانة"، وهناك نصوص أخرى كثيرة مقاربة لهذا النص في المعنى.
فعلماء الغرب العلمانيون الذين درسوا الأديان انطلقوا من هذه العقيدة؛ أن الدين ليس حقيقة تنزل إلى الإنسان من الله، وليس هو قضية فطرية فُطِر عليها