وقبل أن ندخل في موضوعنا لا بدَّ أن ننبه إلى تنبيه منهجيٍّ آخر وهو المراد بـ (المداخل) ، ما المراد بالمداخل؟
المدخل اختلف الناس المعاصرون في بيان مفهومه، فذكروا كلمات ومعانٍ كثيرة، لكن يمكن أن نقول في تعريف المدخل: هو المادة العلمية التي تكشِف عن مفهوم العلم المعيَّن -الذي وُضع له ذلك المدخل-، وطبيعته ومعالمه، وتكشف عن مسالِك التَّدرُّج في تعلُّمِّه، وتُبصِّر القاصد إلى تعلُّمه بالمسارات الأساسية المُعِينة على ضبط تصوُّراته وأفكاره عن ذلك العلم.
إذًا من هذا التَّعريف نُدرك أنَّ المدخل إلى العلوم لا يقصِد إلى شرح مسائل العلم وتفصيلاتها؛ وإنما يقصد إلى الكشف عن طبيعة العلم وماهيته، فهو إذًا لا يجيب على سؤال: (ما هو؟) ، وإنما يُجيب على سؤال: (كيف هو؟) . وهناك فرقٌ بين سؤال: (ما هو؟) ، وسؤال: (كيف هو؟) .
فالمدخل إلى دراسة علم العقيدة مثلًا لا يجيب على سؤال: (ما هي مسائل العقيدة وتفصيلاتها؟) ، وإنما يجيب على سؤال: (كيف هو علم العقيدة؟ وكيف يُدرس؟) . وكذلك الحال في المدخل إلى علم الفقه، وعلم أصول الفقه، وغيرها من المداخل.