وإنما لدينا بُعد آخر وهدف آخر، وهو أن نُثبت بطلان الأديان المنحرفة وصحة دين الإسلام.
وهذا الأسلوب -المقارنة- استُخدم في القرآن، وهناك إشارات في القرآن تدل على هذا المعنى، منها قول الله -سبحانه وتعالى-: {آَللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} ، فهذه الآية تتضمَّن أنه يا أيها الناس قارِنوا بين ما أنتم عليه وبين الله -سبحانه وتعالى- في كماله وجلاله.
وأيضًا هناك مقارنات موجودة في القرآن حصلت بين ما هو باطل قطعًا وبين ما هو حق قطعًا، فأصلُ مجرَّد المقارنة لا يدلُّ بالضرورة على الإقرار بصحة ما وقعت المقارنة بينه. وبناءً عليه فهذه الحجة في نظري غير صحيح وغير مُلزمة.
الحجة الثانية: أنهم يقولون: كيف نناقش ونستشهد بما نعتقد أنه باطل؟ نحن نعتقد أن تلك الأديان باطلة، فكيف نستشهد بها على بعض المظاهر التحليليَّة التي يقوم عليها علم الأديان؟ فأنتم تريدون أن تحللوا علم الأديان وتاريخ الأديان والمنظومة الدينية، وتعتمدون على مصادر أنتم تعتقدون أنها باطلة، إذًا العلم يقوم على مواد باطلة؛ فإذا كانت المواد المعلوماتية التي يقوم عليها العلم باطلة فكيف ينبغي لنا أن نشتغل بما هو باطل؟!