على مشروعيَّة المناظرة في حدِّ ذاتها، والمناظرة بحد ذاتها قد تدل ولكنها لا تدل بطريقة مباشرة. الأصول التي تدل بطريقه مباشرة على المشروعية أزعم أنَّ منها الأصلين اللذين ذكرتُهما هنا.
تبقى قضية أخرى وهي: هل هناك من يخالف في مشروعيَّة علم الأديان؟
أنا في الحقيقة لم أقِف على قول أحدٍ من علماء الإسلام أو من الباحثين الإسلاميين، ولكن هناك بعض الباحثين نقل عن بعض الدَّارسين أنهم يقولون أن علم الأديان غير مشروع، ولا ينبغي لنا الخَوْضُ فيه، وذكر من حُجَجهم ثلاث حُجَج أساسية:
الحجة الأولى: أن الدين واحد عند الله، فكيف نقارن بينه وبين ما هو باطل؟! فكأن هذه الحجة تقول أن الدخول في مقارنة الأديان التي هي نوع من علم الأديان، كأنَّ فيه إقرارًا لتلك الأديان.
ولكن تلك الحجة غير صحيحة؛ لماذا؟ لأن المقصود بالمقارنة في المنظومة الإسلامية ليس بيان التَّفاضُلات فقط، وإنما أيضًا بيان الباطل منها، فمِن أقوى ما يُبيّن بُطلان الباطل هو مقارنته بالحق؛ وبضِدِّها تتبيَّنُ الأشياء صحةً وبطلانًا. فنحن حين نقارن بين الأديان لا نقتصر على مجرَّد المقارنة الوصفيَّة،