فإذا أردنا أن نؤثّر في العالم فعلينا أن نلتزم في علم الأديان ويكون لدينا علم عميق به، لماذا؟ لأنَّ علم الأديان أشد العلوم التي تؤثر في الأديان قبولًا ورفضًا، فإذا أردنا من الناس أن يقتنعوا بدين الإسلام علينا أن يكون لدينا إلمامٌ واسع وعميق بعلم الأديان، وهذا الأصل الشرعي يدل على ذلك في سبيل العموم.
الأصل الشرعي الثاني: وجوب الدفاع عن الحق؛ فكما أننا مأمورون بالدعوة إلى الحق فنحن أيضًا مأمورون بالدفاع عن الحق، فمن حقوق الإسلام على المسلمين أن يسعوا للدفاع عنه في كل الثغور التي تتعلَّق به، ومن أخطر الثغور التي يدخل إليها المُعَادون للأديان ثغر علم الأديان؛ ما يتعلَّق بحقيقة الأديان وطبيعتها، بل هو من أخطر الثغور، والواقع شاهد على ذلك، علينا أن ندافع عن الإسلام، فعلينا أن نقوم بسدِّ هذا الثغر بما يكفي من العدد وبما يكفي من العُدَّة.
إذًا هذان أصلان شرعيَّان يدُلَّان على أهمية علم الأديان، ويدلان أيضًا على مشروعيَّته في المنظومة الشرعية.
هناك طريقة مارسها بعض الباحثين المعاصرين في بيان مشروعية علم الأديان فذكر أخبارًا كثيرة جدًا عن السلف والصحابة -رضي الله عنهم- أنهم كانوا يناقشون أهل الأديان وأنهم كانت بينهم وبين أهل الأديان مناظرات؛ هذه الطريقة صحيحة ومقبولة لكن في النهاية لا تدل على جملة التعلُّم، وإنما تدلُّ