فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 117

فرق بين مدة تخلية كفره, قليلة, أو متوسطة, ما لم يخرجها الأمر عن الصلاح والاستصلاح" [1] اهـ."

وهنا تظهر قدرة الشاشي على تكييف هذه النوازل وصهرها في إطار الصلاح والاستصلاح, وإيجاد أحكام لها بناء على ذلك, وذلك بأسلوب مبني على المقدمات المنطقية الموصلة إلى النتائج المطلوبة, فهذا التفصيل في أحكام أهل الذمة -مثلا- لم تأت به النصوص الشرعية, بل سكتت عن الكثير من تفاصيله وتركت الأمر فيها إلى أصول السياسة الشرعية المبنية على استشراف المصالح ولجم المفاسد.

وفي نمط آخر من عرض الشاشي للنوازل على الشرع, يتحدث عن حكم رجل قتل غير مسلم قبل دعوته, معللا للحكم الذي ذهب إليه أصحابه (الشافعية) , يقول في ذلك:"وقال أصحابنا عن من قتل رجلا قبل الدعوة: عليه دية المقتول من أهل دينه, لأنه قتل وهو محظور الدم, فأقل أحواله أن يكون كالذمي يقتل, أو المعاهد المتعلق بحبل الأمان من المسلمين" [2] اهـ.

وكذلك مسائل أخرى كثيرة في فقه الشاشي يستخدم القياس فيها وغيره من أصول الأحكام الشرعية ليوجد لها حكما شرعيا مناسبا, من ذلك - مثلا- مسألة النهي عن مبادلة القوت بالقوت الواردة في الحديث [3] , فقد نزلت بهم مسألة مبادلة بالملح بما سواه من أصناف القوت الأخرى, وهنا يظهر تبحر الشاشي في فقه النوازل حيث أبدع في التنظير لكون الملح ليس من جنس أصناف القوت, بل هو مكمل لها, وليس في مرتبة علوها, ويدلل لذلك بأنه لا يمكن إطعامه لوحده, وعلى هذا فحكمه ليس حكمها, ومن هنا كان رأي أصحابه مخالفا لآراء أخرى في المسألة [4] .

(1) انظر: القفال الشاشي، مرجع سابق، ص 37 المرجع السابق، ص 191.

(2) القفال الشاشي، مرجع سابق، ص 37، المرجع السابق، ص 195.

(3) صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق، 3/ 1211 رقم الحديث 1584.

(4) القفال الشاشي، مرجع سابق في نفس الصفحة، ص (430) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت