فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 117

-والإشراف على الأموال العامة في جبايتها وإنفاقها.

-والإشراف على الموظفين العموميين الذين يتولون كل هذه المهام.

هذا عن الواجبات العامة للرعية, غير أن هناك ما يختص بغير المسلمين, وغير المسلمين إذا أطلق يشمل أصنافا لم يسو الشرع بينها في الأحكام, وعلى هذا جرى الشاشي أيضا في أحكامهم, فقد فصل -رحمه الله- بين أهل الكتاب وغيرهم من الذين يقاتلهم الإمام ويظهر عليهم ويدخلون في الرعية, فأهل الكتاب تؤخذ عليهم الجزية, وقد بين أن أخذ الجزية منهم ومعاملتهم ليس إقرارا لهم على كفرهم وإنما هو مما يقتضيه الشرع والعقل من عدم التسوية بين أناس أصل ما آمنوا به من عند نبي وبين أناس لا يؤمنون بشيء, أو مع عبدة أوثان لم يعتصم أسلافهم بنبوة ولا كتاب, وفي ذلك يقول:"بل يجب أن نعرف للفاضل فضله, وللمفضول نقصه, وألا يجعل من لا تنعى له من الحق ولا سلف, كمن له سلف وبعض نفس, ولو لم يكن واجبا, كان أقل أحواله أن يكون جائزا, والسياسة به داخلة في السياسة الفاضلة, فإن فضلنا الكتابي على من لا يثبت كتابا ولا نبوة, ثم جعلنا له الإقامة في ديارنا على أن تجري عليه أحكامنا فيناله بذلك أشد القهر, فأخذت الجزية منه," [1] اهـ.

ثم ذكر أن هذا الصنف من الناس يشترط لإقامته في ديار المسلمين شروط لخصها بقوله:"ولا نقره في ديارنا إلا إذا كان ملتزما لأحكام ديننا, مقاتلا عنا عدونا إن ظفرنا, ثم هو في مقامه في دارنا واختلاطنا بما يشاهد من علو الإسلام, ويرد عليه من حجج أهله, ويرى من حرص أهله على دينهم, والذب عنه, وبذل النفوس والأموال دونه, مما يُرجّى به رفضه لدينه, فيحصل لنا بذلك أجر دلالته على الهدى أو الإصرار على كفره, فيزداد إثما, ويرتفق المسلمون بما يأخذونه من هؤلاء ومن سائر طبقتهم من الجزية" [2] اهـ.

(1) القفال الشاشي، مرجع سابق، 37، المرجع السابق، ص (190) .

(2) القفال الشاشي، مرجع سابق في نفس الصفحة 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت