على الجواز، فبعث الله النبيين معرفين عما يقع به الشكر منهم، ليكون ذلك أوقع لرضاه منك، لكان قد عامله بأقصى الإفضال والتفضيل وعناية الرحمة والكرم.
وفي ابتعاث الرسل منن الحكمة والمصلحة وجوه كثيرة هي موجودة في كتب العلماء، وقد انكشف الوجه في التعبد بالشرائع لما اقتصصناه، وجريان الأمر في وجوهه وجهاته على وفاق العقول والغايات في السياسات الفاضلة، وقد ورد في القرآن التنبيه على هذا فقال: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [1] ويزول التظالم ولا يقع تهارج ولا تواثب، وإنه عز وجل أمر بقتال من تعدى القسط المجعول في الشريعة ليرتدع به غيره، وليتعاملوا بالقسط فيما بينهم.
وهذه معانٍ معقولة في العادات، ومعارف معقولة مقبولة في العقول السليمة، وفي جملة ذلك بيان أن الله تعالى عرف عباده أنه إنما تعبدهم باستصلاحهم الشرائع، وفي هذه الجملة لمن آمن بالكتاب كفاية.
وفي اعتقاد علل الشرائع أنها مصالح في الجملة وأنه لا حاجة وراء هذا إلى علل تطلب خاصة للعبادات في أنفسها إلا سبيل التعنت والمعاندة، والقصد للاعتراض على أصول الشريعة في الإيمان بالله وبالرسل وبالكتب فعل المعطلة والدهرية، [2] في كلام طويل كله مسوق لتقرير هذا الأصل، اقتصرت على ما ذكر بغية الاختصار.
وهذا يأتي في صميم ما أراده الشاشي من خلال كتابه محاسن الشريعة, فلا غرو إذا كان هذا من أهم ملامح الكتاب, التي ترصع صفحاته المختلفة.
(1) سورة الحديد، الآية: 25.
(2) القفال الشاشي، مرجع سابق ص 37، المرجع السابق، ص 34.