وأن لا فرق فيها بين شريف ووضيع -رغم أن جبلة كان ملكا وكان عظيما في قومه- وشيء عظيم [1] .
ويبين الشاشي في محاسنه كثيرا من مظاهر تأكيد المساواة في الشريعة الإسلامية, ففي باب الجنايات -مثلا- يتحدث الشاشي عن أنواع من المماثلة والمساواة, في العقوبات عند تساوي الجنايات وأصحابها, فلا يقتل حر بعبد لأنه غير مساو له, ولا مسلم بكافر, لانتفاء المساواة والمماثلة بينهما, وفي هذا يقول:"فلا يقتل مسلم بكافر وبمعاهد مستأمن, ولا يقتل حر بعبد, واتفقوا على أن المسلم لا يقتل بكافر معاهد ولا حربي, ووجه: أن القصاص إنما هو للاحتداء والمماثلة, فهو يقتضي التكافؤ, والعبد غير كفء للحر, وكذلك الكافر غير كفء للمسلم" [2] اهـ.
والواقع أنه ينبغي المساواة بين المتساوين في العقيدة, وأن ذلك هو عين العدل وصوابه وعدم المساواة بين مختلفي العقيدة, بل يعامل كل حسب ما جاء به الشرع العادل, وليس هذا استثناء من قاعدة المساواة, بل هو تأكيد وتوطيد لها [3] .
(1) انظر: الشاطبي، مرجع سابق، ص 36، المرجع السابق، ص (1/ 271)
(2) القفال الشاشي، مرجع سابق، ص 37، المرجع السابق (557) .
(3) انظر محاسن الشريعة في أبواب: القضاء والجنايات والجهاد وأبواب أخرى كلها ركز فيها الشاشي على المساواة.