المساواة معناها: المماثلة، ومنه قولهم: هذا يساوي درهمًا, أي: تعادل وتماثل قيمتُه درهمًا، قال الشاعر:
سلي -إن جهلت- الناس عنا وعنهم *** ... فليس سواء عالم وجهول [1]
وقال الآخر:
وأعلم أن تسليمًا وتركًا ** للا متشابهان ولا سواء [2]
أي: لا يتعادلان ولا قريبًا من المعادلة, واستوى الشيئان وتساويا: ساوَى أحدهما صاحبه، وساوى بين الشيئين وسوى بينهما، فالمساواة والاستواء هنا واحد، قال تعالى: (حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ) يعني أنه ردم طريقي يأجوج ومأجوج حتى سوى أحدهما بالآخر [3] .
والمساواة في اصطلاح أهل الفن, يمكن القول إنها: هي أن يعامل الناس بالتساوي في العدل والحقوق والواجبات والامتيازات عموما [4] .
وهي قاعدة (أي المساواة) من القواعد التي قعدها الشارع وجعلها أصلا عظيما, وقد حرص الرسول - صلى الله عليه وسلم - على تطبيق مبدأ المساواة, وعدم التمييز بين الأفراد، من ذلك أنه طبق هذا المبدأ يوم أن سرقت امرأة من أشراف قريش، فتحدث الناس أن رسول الله عزم على قطع يدها، وعظموا ذلك وكلموا فيها الرسول، فقام خطيبًا فقال:"ما إكثاركم على في حد من حدود الله، وقع على أمة من إماء الله؟ والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد نزلت بمثل الذي نزلت به لقطع محمد يدها" [5] .
(1) البيت من الطويل, وهو منسوب للسموأل بن عاديا, انظر: البغدادي، مرجع سابق، ص 22، المرجع السابق، ص (10/ 331) .
(2) البيت من الوافر, وهو من شواهد خزانة الأدب: البغدادي، مرجع سابق في نفس الصفحة (4/ 331) ، والعيني: (2/ 244) .
(3) انظر: ابن منظور، مرجع سابق، ص 22، المرجع السابق، ص 4/ 410
(4) لم أقف على تعريفها عندهم لكنه يتبين من حديثهم عنها
(5) سنن ابن ماجه: (2/ 851) والحديث ضعيف.