فهذه النقول للعلماء -على مختلف مذاهبهم- كما ترى، دالة على اتفاقهم على تحريم الخمر قليلها وكثيرها، وأن الخمر هي ما خامر العقل، فالنتيجة أن كل مسكر حرام، سواء أقل أم كثر [1] .
علم من قواعد التشريع الإسلامي المعروفة أن تحريم الخمر إنما كان لما فيها من الأثر الذي تحدثه في شاربها، ولما فيها من الأضرار الروحية والعقلية والبدنية والاجتماعية التي تنشأ بسبب تعاطيها، وليس لأنها سائل يُشرب فحسب [2] .
ولذلك يأخذ حكم الخمر كل مسكر مضر، معطل للعقل، بأي اسم كان، فقد روى البخاري بسنده عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كل شراب أسكر فهو حرام" [3] . ومعنى هذا أنه يندرج تحت هذه الحرمة كل المخدرات بمسمياتها المختلفة، مثل: الحشيش، والبنج، والأفيون، والهيروين، وما شابه ذلك مما يذهب العقل كليًا أو جزئيًا؛ لأن المخدرات تتخلل العقل وتخدره، أو تفتره، وقد تشله وتذهبه تمامًا؛ وما دام أنها خامرت العقل وأذهبته، فإن حكمها حكم الخمر، وتكون حرامًا، لقوله صلى الله عليه وسلم"كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام ..." [4] .
فالشريعة الإسلامية تُحرم تناول المخدرات منذ فشت ظاهرة تعاطيها، حيث استقرت الفتوى على تحريم القليل والكثير منها بأي طريق، سواء أكان التناول بطريق الأكل أم التدخين، أم الشراب أم الحقن، أم الشم، أم بأي طريق آخر.
صحيح إن المخدرات بأنواعها وما يندرج تحتها، لم يرد في الكتاب أو
(1) ومن ثم فلا داعي إلى إثارة ما ذُكر من خلاف بين الجمهور وبعض الفقهاء.
(2) المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية مرجع سابق، ص 160 - 162. وإبراهيم إمام: مرجع سابق، ص 54.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، عن عائشة رضي الله عنها، كتاب الأشربة، رقم الحديث 5585 ترقيم فتح الباري.
(4) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الأشربة، رقم الحديث 2003 ترقيم عبد الباقي.