منع الإسلام في نصوصه وأحكامه وتشريعاته من ممارسة الخرافات والشعوذة والكهانة لحفظ العقول من الانحرافات الفكرية والعقائدية، ولذلك حرم الإسلام إتيان الكهان، وسؤال المنجمين والعرافين وتصديقهم في قولهم [1] ، وفي هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أتى عرافا [2] فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة" [3] .
وأخرج أبو داود عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الطيرة شرك، الطيرة شرك، ثلاثًا، وما منا إلا، ولكن الله يُذهبُهُ بالتوكل" [4] . قال الشوكاني:"وإنما جعل الطيرة من الشرك؛ لأنهم كانوا يعتقدون أن التطير يجلب لهم نفعًا أو يدفع عنهم ضررًا إذا عملوا بموجبه، فكأنهم أشركوه مع الله تعالى، ومعنى إذهابه بالتوكل: أن ابن آدم إذا تطيَّر وعرض له خاطر من التطير أذهبه الله بالتوكل والتفويض إليه وعدم العمل بما خطر من ذلك، فمن توكل سلم ولم يؤاخذه الله بما عرض له من التطير" [5] .
وأخرج البخاري عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليلة، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم أقبل على الناس فقال:"هل تدرون ماذا قال ربكم؟"قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:"أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي، كافر بالكوكب، وأما من قال: بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي، مؤمن بالكوكب" [6] .
وحكى النووي عن الخطابي أنه قال:"إن الكاهن هو الذي يدعي مطالعة علم الغيب، ويخبر الناس عن الكوائن، قال: وكان في العرب كهنة يدعون أنهم"
(1) وبالمناسبة لوحظ في الآونة الأخيرة في بلدنا هذا انتشار كتب السحر والشعوذة والكهانة في الأسواق العامة والشعبية وعلى أرصفة الشوارع بشكل رهيب غير مسبوق، ويقبل عليها الجهلة من الناس والشباب غير المدركين لخطورة هذه الكتب وضررها المعنوي على عقولهم وأبدانهم وعلاقاتهم، وعلى الناس والمجتمع.
(2) العراف: كاهن يدعي كذبًا معرفة الغيب.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب السلام رقم 2230 ترقيم عبد الباقي.
(4) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطب، باب"في الطيرة"، رقم الحديث 3910، ترقيم محيي الدين.
(5) الشوكاني، محمد بن علي (ت 1255 هـ) نيل الأوطار، دار الجيل، بيروت، 1973 م، 7/ 372.
(6) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة من صحيحه، رقم الحديث 1038، ترقيم فتح الباري.