الصفحة 46 من 90

الفطرة السليمة تأبى ذلك وتنفر منه.

ولما كان التطرف بعيدًا عن الوسط ونقيضًا له، فإن القرآن الكريم نص على خاصية الوسطية لكونها إحدى الخصائص العامة للإسلام وأبرز المعالم الأساسية التي ميز الله تعالى بها أمة الإسلام عن غيرها، قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [1] .

فالأمة الإسلامية أمة العدل والاعتدال التي تشهد في الدنيا والآخرة على كل انحراف يمينًا أو شمالًا عن خط الوسط المستقيم، ولذلك فإن التطرف مرفوض في الإسلام كليًا في جميع الجوانب، وهو ليس من شأن الإسلام في شيء، فالإسلام يدين جميع أشكال المغالاة والتطرف، وقد تقدم ذكر بعض الآيات والأحاديث التي تنهى عن الغلو والتنطع، وهي في نفس الوقت دليل على النهي عن التطرف.

والغلو والتطرف أصل البلاء ورأس الفتنة، ثم يأتي استخدام العنف والشدة والقسوة، ومن ذلك: الإرهاب والإرعاب وتخويف الناس.

العنف في اللغة ضد الرفق، قال الفيروز آبادي العنف مثلثة العين ضد الرفق ... والعنيف من لا رفق له بركوب الخيل والشديد من القول [2] . وقال ابن منظور: العنف: الخرق بالأمر، وقلة الرفق به، وهو ضد الرفق ... وهو عنيف، إذا لم يكن رفيقًا في أمره. واعتنف الأمر: أخذه بعنف، والتعنيف: التعيير واللوم [3] .

والعنف اصطلاحًا: لا يخرج معناه عن المعنى اللغوي، فهو الشدة والقسوة وعدم الرفق [4] .

(1) البقرة الآية 143.

(2) الفيروز آبادي: القاموس المحيط، مرجع سابق، ج 3 ص 178، (فصل العين باب الفاء) .

(3) ابن منظور، لسان العرب، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ج 9 ص 257، 258.

(4) المناوي، محمد بن عبد الروؤف المناوي (ت 1031 هـ) : التوقيف على مهمات التعاريف، تحقيق. د. محمد رضوان الداية، دار الفكر المعاصر، ودار الفكر، بيروت، دمشق، ط 1، 1410 هـ، ص 529.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت