العقل
دراسة مقاصدية في المحافظة عليه من حيث درْء المفاسد والمضارِّ عنه
(في ضوء تحديات الواقع المعاصر)
د. حسن سالم مقبل أحمد الدوسي [1]
في هذا البحث تناول الباحث مفهوم العقل، ودور الإسلام في المحافظة عليه وصيانته من كل ما يفسده ماديًا ومعنويًا، وهذه الدراسة ليست دراسة نقدية من منظور ثقافي، كما هو حاصل في دراسات سابقة في موضوع العقل، وإنما هي دراسة تحليلية تأصيلية من منظور أصولي مقاصدي، تستند إلى نصوص الشرع الإسلامي. ولا يخفى ما لهذه الدراسة من أهمية بالغة في صعيد دراسة علوم الشريعة، التي تؤدي إلى بيان المنهج الصالح لحكم الواقع والارتقاء به.
وقد بيّنت هذه الدراسة أنّ الشرع الإسلامي حافظ على العقل، وصانه من كل ما يفسده معنويًا، فمنع من التشاؤم والأوهام والشعوذة والكهانة، وحَرَّم السِّحر وإتيانه، وجعله من الموبقات، ومنع غير ذلك من أساليب الدجل، والخرافة، والمصالح والمناهج التي تفسد العقل البشري بالأفكار والعقائد المنحرفة الفاسدة، وتغذيه بالغلو والتطرف في العقائد والأفكار والسلوك. لأن أخطر أنواع الانحراف، هو انحراف الفكر، والبعد به عن القصد إفراطًا أو تفريطًا، لأنّ السلوك نابع منه ومتأثر به.
كذلك حافظ الشرع الإسلامي على العقل، وصانه من كل ما يفسده ماديًا، فَسَنَّ من التشريعات ما يضمن سلامة العقل وحيويته، ومنع الإنسان من تعاطي أيّ شيء من الماديات التي تتلف العقل أو تفسده، أو تحدّ من القدرات
(1) أستاذ مشارك، كلية الشريعة والقانون، جامعة صنعاء، الجمهورية اليمنية.