التخويف. قال المراغي:"الإرهاب والترهيب: الإيقاع في الرهبة، وهي الخوف .." [1] .
والإرهاب أكثر هذه المصطلحات استعمالًا هذه الأيام، ويخلطون بينه وبين الغلو.
وينبغي التنبيه -هنا- أن الإرهاب المأمور به الوارد في القرآن الكريم، إنما هو خاص، يتعلق بالمعتدين؛ لصدهم عن عدوانهم متى حصل منهم، وليس هو إرهابًا عدوانيًا بالمعنى المعاصر، المرفوض إسلاميًا، وهذا ما سنبينه في النقطة التالية.
ورد في بعض آيات القرآن الكريم ذكرٌ لمشتقات كلمة"الإرهاب"، في مناسبات متعددة من سوره، وبصيغ مختلفة، منها: قول الله عز وجل: (وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) [2] . ومعنى قوله (رَغَبًا وَرَهَبًا) : رغبًا في رحمة الله، ورهبًا من عذاب الله. وقوله (وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) : أي متذللين لله عز وجل [3] ، خائفين، متواضعين، مصدقين بما أنزل الله، وحكى ابن كثير في تفسيره عن أبي سنان، قوله:"الخشوع هو الخوف اللازم للقلب، لا يفارقه أبدًا" [4] .
ومنها قوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ) [5] . قال الشوكاني: الترهيب التخويف ... والمراد بعدو الله وعدوهم هم المشركون من أهل مكة وغيرهم من مشركي العرب [6] . وقوله: (وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ) ، أي
(1) المراغي، أحمد المصطفى تفسير المراغي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1985 م، ج 10، ص 22.
(2) الأنبياء: الآية 90.
(3) الشوكاني: فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، دار الفكر، بيروت 3/ 427.
(4) ابن كثير، إسماعيل بن عمر الدمشقي: تفسير القرآن، دار الفكر، بيروت 1401 هـ 3/ 194.
(5) الأنفال: الآية 60.
(6) الشوكاني: فتح القدير، مرجع سابق، 2/ 321.