الفرع الثاني
آثار وأضرار تعاطي المسكرات والمخدرات
إن المسكرات والمخدرات، داء رهيب يفتك بالفرد والأسرة والمجتمع من كل النواحي، وهي خراب صحي واجتماعي ومادي ومعنوي وخلقي وفكري وثقافي، وهذه الأضرار والمخاطر في تضخم مستمر، لدرجة أصبح معها هذا الأمر وكأنه حرب حقيقية يجب أن تعلن له حالة الطوارئ، كما أن أضرار تعاطي المخدرات وإدمانها تتخطى حدود الفرد والأسرة والمجتمع، بل والمجتمعات كلها والإنسانية بوجه عام، كما تتخطى حدود الحاضر والمستقبل القريب والبعيد ولها أضرار خطيرة، صحية واجتماعية واقتصادية وسياسية. ولا يتسع هذا البحث لتعداد تلك الأضرار، ولذلك سنكتفي بالإشارة إلى بعض تلك المخاطر والأضرار.
أ- من الأضرار الصحية والعقلية لتعاطي المخدرات:
إن تعاطي المخدرات يؤثر على القدرات العقلية للمتعاطي، حيث أكد العلماء من خلال دراساتهم أن المخدرات تصيبه بأضرار جسيمة في قواه العقلية وقدراته الفكرية وطاقاته المدركة، حيث يصل الأمر به ساعة سكره إلى الحال التي يصبح فيها عاجزًا عن أن يتبين أي حق، فهو إنسان غائب العقل، معطل التفكير، مضطرب الإدراك مذبذب الوجدان، مهتز الشعور. ذلك أن المخدرات تؤثر تأثيرًا مباشرًا ومتفاوت الدرجات على الوظائف العقلية للفرد، فقد ثبت من التجارب أن استعمال الحشيش بانتظام يضعف الذاكرة والتفكير والفهم، ويصيب المتعاطي بالتبلد والعزوف عن الواجبات المنوطة به، ويؤثر تأثيرًا سيئًا على المهارات اللغوية والحسابية، وبالتالي فإنه يعوق التعليم، لأنه يعمل على