الصفحة 33 من 90

يعرفون كثيرًا من الأمور، فمنهم: من يزعم أن له رفقاء من الجن وتابعة تلقي إليه الأخبار، ومنهم: من كان يدعي أنه يستدرك الأمور بفهم أعطيه، وكان منهم: من يسمى عرافًا، وهو الذي يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها، كالشيء يُسرَق فَيُعرف المظنون به السَّرقة، وتتهم المرأة بالريبة فَيُعرف من صاحبها ونحو ذلك من الأمور، ومنهم: من كان يُسمِّي المُنَجِّم كاهنًا، قال: وحديث النهي عن إتيان الكهان يشتمل على النهي عن هؤلاء كلهم، وعلى النهي عن تصديقهم والرجوع إلى قولهم" [1] ."

وحكى ابن حجر عن القرطبي في النهي عن إتيان الكهان قوله:"يجب على من قدر على ذلك من محتسب وغيره أن يقيم من يتعاطى شيئًا من ذلك من الأسواق، وينكر عليهم أشد النكير، وعلى من يجيء إليهم، ولا يغتر بصدقهم في بعض الأمور، ولا بكثرة من يجيء إليهم ممن ينسب إلى العلم وليسوا راسخين في العلم، بل من الجهال، بما في إتيانهم من المحذور" [2] .

وحكى النووي عن أبي الحسن الماوردي أنه قال:"ويَمنَع المحتسبُ من يكتسب بالكهانة واللهو، ويؤدب عليه الآخذ والمعطى" [3] . وأخرج أبو داود في سننه عن ابن عباس قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد" [4] .

حرم الإسلام السحر، وجعله من الموبقات، لأنه يضر ولا ينفع، ويفتن الناس في دينهم، ويضرهم في عقولهم وأبدانهم وفي علاقاتهم الأسرية والاجتماعية. قال الله تعالى: (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ

(1) النووي، أبو زكريا يحيى بن شرف (ت 676 هـ) : شرح النووي على صحيح مسلم، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط 2، 1392 هـ، 10/ 232.

(2) ابن حجر العسقلاني: فتح الباري، 10/ 271.

(3) النووي: شرح النووي على صحيح مسلم، مرجع سابق، 10/ 232.

(4) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطب، باب"في النجوم"، رقم الحديث 3905 ترقيم محيي الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت