الصفحة 73 من 90

المطلب الثاني

الحكم الشرعي في المسكرات والمخدرات

اعتداء الإنسان على عقله وتعطيله بالمسكرات ووقف عمله يُعد جريمة يرتكبها الإنسان على بعض نفسه، ولذلك وجدنا أن الشرع الإسلامي وقف وقفة حاسمة في منع هذا الاعتداء على العقل، بالأمر الجازم بتحريمه وعدم قربان حمى المسكر بمسمياته المختلفة أو الاقتراب منه، لا فرق في ذلك بين قليل المسكر أو كثيره.

ومستند هذا التحريم: هو الكتاب والسنة والإجماع والمعقول.

أما الكتاب: فقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ*إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ) [1] .

وقد ذكر المفسرون أن هذه الآيات البينات هي جزم قاطع بتحريم الخمر وكل مسكر، فالأمر بالاجتناب أشد من الأمر بكلمة"حرم عليكم"، لأن الاجتناب معناه أن يكون المؤمن في جانب، والمأمور باجتنابه في جانب آخر بعيد عن ملامسته أو القرب منه.

ولذلك"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة: عاصرَها، ومُعتصرَها وشاربَها، وحاملَها، والمَحْمُولةُ إليه، وساقيَها، وبائعها، وآكلَ ثمنِها، والمُشتَرِي لها، والمشتَرَاةُ لهُ" [2] . فجميع هؤلاء يدخلون تحت كلمة

(1) المائدة الآية 90 - 91.

(2) أخرجه الترمذي في سننه، عن أنس بن مالك، كتاب البيوع، رقم الحديث 1295 ترقيم أحمد شاكر. وروى نحوه أبو داود وابن ماجه وأحمد، عن ابن عباس وابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت