الصفحة 78 من 90

السنة نص على حكمها الشرعي صراحة بالاسم، ولم ينقل عن الأئمة المجتهدين أصحاب المذاهب الفقهية الأربعة"أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل"رحمهم الله، قول في الحكم الشرعي للمخدرات باسمها، مكتفين بوصف الإسكار، فتحققه في أي مادة كافٍ لتحريم تناول هذه المادة، كما ثبت من الأحاديث المتقدمة، كما أن المخدرات بأسمائها المعاصرة المتعددة لم تكن معروفة في عصر نزول الوحي، ولم تكن هذه المواد معروفة في زمانهم، ولم تظهر في القرون الأولى للإسلام، بل جاءت في مرحلة متأخرة، وقد اختلف العلماء في الموقف منها عند ظهورها، لعدم تحققهم من وجود علة التحريم فيها، وهي وصف الإسكار [1] .

لكن لا يعني ذلك أن المخدرات مباحة -كما يزعم بعض المفترين بأن الحشيشة وما إليها لم يحرمها القرآن ولم تحرمها السنة، ولم يرد عن الأئمة الأوائل شيء في تحريمها [2] - لأن العلماء أولهم وآخرهم، لا يشترطون أن يكون لكل مسألة أو واقعة نص خاص بها يدل على حكمها من القرآن الكريم أو السنة النبوية، لأن نصوص القران والسنة قواعد عامة، ومبادئ كلية، تندرج تحتها جميع الأحكام، وتشمل جميع أفعال العباد، وتحيط بأحكام جميع الحوادث، ما وقع منها وما سيقع إلى قيام الساعة، فالحكم الشرعي للمواد المخدرة يندرج تحت القواعد العامة والأصول الكلية، أو يُستنبط بواسطة القياس، ومعلوم أن القياس مصدر من مصادر التشريع الإسلامي، يتم الاستعانة به عندما لا نجد نصًا خاصًا من القرآن أو السنة يدل على حكم المسألة أو الواقعة المعروضة، وهو بذلك مصدر هام في إصدار الأحكام الشرعية، ويدل على شمول الشرع الإسلامي وديمومته وكماله.

وفي هذا المعنى يقول الإمام الشافعي رحمه الله:"فليست تنزل بأحدٍ من"

(1) حمد الزيد: المخدرات .. أضرارها ومخاطرها الاجتماعية، مجلة الرابطة، رابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة، ع 274، جمادي الأولى، 1408 هـ، ص 51.

(2) المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية: مرجع سابق، ص 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت