الصفحة 75 من 90

الغرب-"فكل المؤسسات العلمية أصبحت متفقة على أن آثاره (أي الخمر) معروفة بصورة لا مجال للشك فيها: فهو يقوم بتخريج الأقسام الأولى من جهاز الهضم تخريشا آليا ... ويساهم في تصلب الأنسجة، ويضعف فيها خاصة جذب الماء إليها ... ويؤدي إلى التهاب المعدة التهابا تختلف شدته بين الالتهاب البسيط والالتهاب المتقرح ... إضافة إلى الآفات البابية التي تؤدي إلى تشمع الكبد ... ومن آثاره كذلك تصلب الطحال ... والجهاز البولي يصاب بآفات شديدة .. ولقد شوهدت حوادث التهاب في الكلى والمثانة ... والجملة العصبية أكثر الأعضاء انفعالًا بهذه المادة، فالدماغ يصاب باحتقان السحايا والقشر احتقانًا يؤدي إلى تصلب الدماغ والتهاب السحايا ... ولم يكن هناك كالتشريع الإسلامي حكمة وصرامة في الوقوف أمام خطر الغول، إذ أصدر تشريعه بالتحريم القاطع، فعاد بذلك على الأمة الإسلامية بكل ما يحفظ لها من سلامة في صحتها واقتصادها" [1] .

وما يقوله الأطباء موافق لنص الرسول صلى الله عليه وسلم على الخمر بأنه مرض، فعن طارق بن سويد قال: قلت يا رسول الله، إن بأرضنا أعنابًا نعتصرها فنشرت منها؟ قال: لا، فراجعته قلت: إنا نستشفي به للمريض، قال:"إن ذلك ليس بشفاء، ولكنه داءا" [2] .

ومن الأضرار الدينية: أنها تصرف عن ذكر الله، وعن الصلاة، ومن الأضرار الاجتماعية: أنها تُحدث المشكلات والعداوة والبغضاء، ومن الأضرار الاقتصادية: أنها تذهب بأموال شاربيها، ومن الأضرار الأدبية: أنها تذهب بالحياء والحشمة والوقار واحترام الأهل والأبناء والأصدقاء، فوق التوارث لرجسيتها بين الآباء والأبناء والأحفاد.

(1) د. محمد الهواري: الخمر والمشروبات الغولية، مجلة حضارة الإسلام، العدد الأول، السنة الخامسة عشرة.

(2) مسلم بن الحجاج القشيري: صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 3/ 1573. والأمير الصنعاني، محمد بن إسماعيل: سبل السلام، مرجع سابق، 4/ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت