الضخامة، يتحمل عبئها الفرد المتعاطي والمجتمع، فالفرد الذي يُقبل على المخدر يضطر إلى استقطاع جانب كبير من دخله لشراء المخدر، فتسوء أحواله المالية، ويفقد جزءًا كبيرًا من دخله الذي يذهب إلى خزائن تجار المخدرات وعصاباته العالمية، وإذا كان المجتمع مجتمعًا مستهلكًا للمواد المخدرة، فإن مبالغ كبيرة تخرج من المجتمع، وتكون عادة في صورة عملة صعبة مهربة، فيؤدي ذلك إلى ارتفاع سعر الدولار في البلد، حيث يجمعه تجار السوء، ويهربونه لشراء المخدرات.
كما أن المخدرات بما تحدثه من آثار صحية ضارة تجعل الأفراد قليلي الإنتاج، وبهذا تخسر الدولة جزءًا من اقتصادها، وبهذا أيضًا تخسر الدولة جزءًا من خيرة شبابها الذين تنتهي رحلتهم سريعًا مع الإدمان إما بالجنون أو الوفاة، وهذه خسارة كبرى وضرر فادح بالاقتصاد الوطني، يتحمل سوء تبعاته الأمة جمعاء، ويؤدي بها لا محالة إلى الضعف والإعياء والتلف. كما إن تعاطي المخدرات يمثل عبئًا كبيرًا على الدخل القومي، نتيجة الخسارة المادية الاقتصادية المتمثلة في النفقات الباهظة التي تستهلكها عمليات الوقاية والعلاج والمكافحة والمؤسسات التي تنشأ من أجل ذلك، وكذلك في عمليات الإنفاق على المتعاطين أنفسهم والمحكوم عليهم في جرائم المخدرات داخل السجون والمستشفيات، لأن الإنفاق عليهم وعطاء حوافز مجزية للمشرفين على علاجهم بات في الوقت الحاضر أمرًا ضروريًا، لشعور كثير من الدول بخطر الجريمة على الأمة وتهديد كيان المجتمع، لا سيما وأن مطالب الأمن والاستقرار مطلب عالمي تسعى إليه جميع الدول على اختلاف مشاربها وثقافتها، وللجريمة أثر مباشر في زعزعة الأمن والاستقرار للفرد والمجتمع [1] .
(1) د. محمد التجيمي: المخدرات وأحكامها في الشريعة الإسلامية، ص 18 - 21. والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، ص 84. وناصر علي البراك، ص 10. وحامد جامع ومحمد فتحي عيد: مرجع سابق، ص 21 - 22.