والمُخدّر والمُفتّر في اللغة معناهما متقارب، فالمخدّر من الخَدر، وهو فتور وضعف يعتري الأعضاء والبدن، والمفتر من الفترة وهي الاسترخاء والضعف. يُقال. أَفْتَرَ الرجلُ، فهو مُفْترٌ إذا ضعفت جفونه فانكسر طَرْفُه. فالمُُفَتِّر الذي يُفَتِّر الجسد إذا شُرب، ويُصيِّر فيه فُتُورًا [1] ؛ أي هو كل شراب يورث الفتور، وهو الضعف والاسترخاء والخدر في أطراف الأصابع وهو مقدمة السكر [2] .
ويلاحظ أيضًا أن هناك اتفاقا في المعنى اللغوي لكل من الخمر والمخدر، فالخمر لغة: الستر، ومنه: خمار المرأة، وسميت خمرًا لأنها تخمر العقل وتستره وتغطيه، أو لأنها تخامر العقل أي تخالطه [3] . ولفظ المخدرات مشتق من الخدر وهو ستر يمد للجارية في ناحية البيت، وكل ما واراك من بيت ونحوه، وبالتالي فإن ما يخامر العقلَ ويحجبُه يعتبر خمرًا، والمخدرات من هذه الناحية تُسمّى خمرًا، لأنها تحجب العقل [4] .
والمخدرات في اصطلاح الفقهاء:
هي كل ما يغطي العقل ويفتر الأعضاء دون حدوث نشوة أو نشاط. ويفهم هذا من كلام القرافي حيث أطلق -في كتابه الفروق- على المخدرات لفظ الْمُرْقِدَاتِ والْمُفْسِدَتِ. وعرفها بأنها: ما غَابَتْ مَعَها الْحَوَاسُّ كَالْبَصَرِ وَالسَّمْعِ وَاللَّمْسِ وَ الشَّمِّ وَ الذَّوْقِ، أو التي تشوش العقل مع عدم السرور الغالب، كَالْبَنْجِ وَالسَّيْكَرَانِ والأفيون والحشيشة [5] .
وعرف ابن حجر الهيثمي المخدر بأنه:"ما يترتب عليه تغطية العقل لا مع الشدة المطربة" [6] .
مصطلح المخدرات في العصر الحاضر:
(1) ابن منظور لسان العرب، دار صادر، بيروت، دون تاريخ، 5/ 43 - 44. وابن الأثير، المبارك بن محمد الجزري: النهاية في غريب الحديث، تحقيق. طاهر الزاوي ومحمود الطناحي، المكتبة العلمية، 3/ 408. والرازي، محمد بن أبي بكر: مختار الصحاح، ترتيب: محمود خاطر، تحقيق: حمزة فتح الله، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1414 هـ/1994 م، ص 489، مادة (فتر) . ومحمد شمس الحق آبادي: عون المعبود، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية 1415 هـ،10/ 91، 98.
(2) محمد الخطيب: حكم تناول المخدرات والمفترات، مجلة الهداية، وزارة العدل والشئون الإسلامية، البحرين، مايو 190، العدد 152، ص 40.
(3) الفيروز آبادي: القاموس المحيط، مرجع سابق، ج 2 ص 23.
(4) ولذلك نجد البعض يُعَرِّف المخدرات بأنها:"كل مادة مسكرة أو مفترة من شأنها أن تزيل العقل جزئيًا أو كليًا". (( ناصر علي البراك. دور الأسرة في الوقاية من تعاطي الأحداث للمخدرات من منظور التربية الإسلامية في المملكة العربية السعودية، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية بدمياط، جامعة المنصورة، 1991 م، ص 61 ) ).
(5) القرافي، أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الفروق، عالم الكتب، بيروت، الفرق الأربعون، ج 1، ص 215.
(6) الهيثمي، ابن حجر: الزواجر عن اقتراف الكبائر، دار المعرفة، بيروت، 1/ 213.