ويأخذ حكمه [1] ، وسواء أكان معروفًا باسم قديم كالخمر والطلاء، أم باسم مستحدث كالكونياك، والشمبانيا، والويسكي، والبيرة، والودكة، وغير ها من الأنواع الشائعة اليوم [2] ؛ لأن المقصود هو المعنى، وهو:"الإسكار"، وفي هذا المعنى يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"والخمر ما خامر العقل" [3] .
وهذا الذي قاله أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه هو القول الفصل، لأنه أعرف باللغة، وأعلم بالشرع، ولم ينقل أن أحدًا من الصحابة رضي الله عنهم خالفه في ذلك. وفي هذا المعنى قال القرطبي:"كل ما كان كالخمر -أي مسكرًا- فهو بمنزلتها" [4] .
ويكفينا -هنا- ما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم، وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كل مسكر خمرٌ، وكل مسكرٍ حرام" [5] .
فهذا الحديث يوضح بجلاء أن أي شيء يسكر العقل فهو خمر.
ثانيًا- تعريف المخدرات:
المخدرات لغة: جَمعُ مُخَدِّر مشتق من الخِدْر، وهو الستر، يُمَدُّ للجارية في ناحية البيت، وجمع الخِدْر: خُدُورٌ وأخدارٌ، وأخاديرُ جمع الجمع .. وخَدِرَ خَدَرًا، فهو خَدِرٌ: كأَنه ناعسٌ .. ويومٌ خَدِرٌ: باردٌ نَدٍ. والخَدَرُ: المكانُ المظلمُ الغامضٌ .. والخَدَرُ: الكسَلُ والفُتور .. والخَدَرُ في العين: فتورُها، وقيل: هو ثِقَلٌ فيها من قَذًى يصيبها. والخَدَرُ من الشراب والدواء: فُتُورٌ يعتري الشاربَ وضَعْفٌ. والخَادِرُ: الفاتِرُ الكَسلانُ .. وتَخَدَّرُ: أي ضَعُفَ وفَتَرَ [6] .
وفي المصباح المنير: الخِدْرُ: هو الستر، وخَدِرَ العضو خَدَرًا من باب تعب: استرخى فلا يطيق الحركة [7] . والمُخَدِّرُ اسم فاعل من خَدَّر، ومصدره التخدير [8] .
(1) ابن حزم، علي بن أحمد الظاهري: المحلى في الفقه، تحقيق لجنة إحياء التراث العربي، دار الآفاق الجديدة، بيروت، 7/ 478. والسيد سابق فقه السنة، دار الفتح للإعلام العربي، القاهرة، ط 1، 1416 هـ/1996 م، 2/ 522.
(2) المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أضرار المخدرات، فبراير 1986 م، القاهرة، ص 160 - 162.
(3) جزء من حديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأشربة، رقم الحديث 5581 ترقيم فتح الباري، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب التفسير، رقم الحديث 3032 ترقيم عبد الباقي.
(4) القرطبي، محمد بن أحمد: تفسير القرطبي، دار الشعب، القاهرة، 3/ 52.
(5) أخرجه مسلم في صحيحه عن ابن عمر، كتاب الأشربة، رقم الحديث 2003 ترقيم عبد الباقي.
(6) ابن منظور: لسان العرب، دار صادر، بيروت، دون تاريخ، 4/ 231 - 233. وانظر: ترتيب القاموس المحيط للطاهر الزواوي، دار الفكر، بيروت، ط 3، 2/ 21.
(7) الفيومي: المصباح المنير، طبعة دار الفكر، بيروت، 1/ 165.
(8) د. محمد بن يحيى النجيمي: المخدرات وأحكامها في الشريعة الإسلامية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، ط 1، 1425 هـ/ 2004 م، ص 7.