وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُوا بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُوا ثَلاَثَةٌ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلًا) [1] .
وفي الأمة الإسلامية قال الله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [2] . وكلمة"وسطًا"هنا جاءت مطلقة من كل قيد، فيصدق عليها: الوسطية في الإقليم والمكان، وفي العقيدة والشريعة، وفي الأخلاق والقيم. والأمة الإسلامية كذلك يصدق عليها كل ذلك.
ومما جاء من الأحاديث النبوية في السماحة واليسر، ونبذ الغلو والعنف، إضافة إلى ما تقدم: ما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يا عائشة، إن الله رفيق يحب الرفق، ويُعطي على الرفق ما لا يُعطي على العنف، وما لا يُعطي على ما سواهُ" [3] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحةُ" [4] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الدِّين يُسرٌ، ولن يُشادَّ الدين أحدٌ إلا غلبَه فسددوا وقاربوا وابشروا" [5] .
والسداد: التوسط في العمل من غير إفراط ولا تفريط.
إنّ من طبيعة الإسلام: أنه دين الاستقامة والاعتدال، أي التوسط بين طرفين: الإفراط والتفريط (التضييق والتساهل) ، وهذا المعنى هو الذي نوه له أساطين الحكماء، واتفقوا على أنه قوام الصفات الفاضلة، وهو التوسط، وما جاوز التوسط فهو ممقوت، فخلق (الكرم) مثلًا: إذا زاد عن حد التوسط سمي
(1) النساء: الآية 171.
(2) البقرة: الآية 143.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل الرفق، رقم 2593 ترقيم عبد الباقي.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه تعليقًا عن ابن عباس، كتاب الإيمان، باب الدين يسر.
(5) أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة، كتاب الإيمان، باب الدين يسر، رقم الحديث 39 ترقيم فتح الباري.