"إسرافًا"وهو منهي عنه في الشرع الإسلامي، وإذا نقص عن الوسط سمي"بخلًا"وهو منهي عنه كذلك في الشرع الإسلامي، لأن ذَيْنِكَ الطرفين يدعو إليهما الهوى الذي حذرنا الله منه في مواضع كثيرة، منها: قوله تعالى: (وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ) [1] . والتوسط بين الإفراط والتفريط هو مبلغ الكمالات.
وباختصار فإن الغلو والتطرف والجفاء عن وسطية الإسلام، أو الإفراط والتفريط، مذهبان باطلان، وخلقان مذمومان، وهما محببان للشيطان، يسلكهما مع البشر، فمن استعصى عليه عن طريق الغلو والإفراط، جاء به عن طريق التقصير والتفريط، ومن استعصى عليه عن طريق التساهل والتفريط، جاء به عن طريق الغلو والتضييق، ولا يسلم منه إلا من سلمه الله تعالى وهداه. وبينهما طريق وسط هو طريق الحق والاعتدال الذي يحبه الله تعالى، وارتضاه لعباده المؤمنين، ويبغضه الشيطان، وأصحاب النفوس المريضة، فمن سلكه فقد رشد ونجا، ومن انحرف عنه فقد ضل وهلك.
(1) ص: الآية 26.