الصفحة 55 من 90

رضي الله عنه قال:"قيل: يا رسول الله، ادْعُ على المشركين قال:"إني لم أُبْعث لَعَّانا، وإنما بُعثْتُ رحمةً" [1] ."

ومن وسطية الإسلام: ما أكده القرآن الكريم وجاء به في آيات كثيرة -متعددة ومتفرقة- من إرساء مبادئ:"الحق"، و"العدل"، و"الإحسان"، و"المساواة"و"التعارف"، و"الحرية"، و"تكريم الإنسان"من حيث هو إنسان، و"التعاون على البر والتقوى"، و"النهي عن الفحشاء والمنكر والبغي"، و"رفع الحرج"،"واليسر"، وغير ذلك من الأخلاق الفاضلة والقيم الرفيعة. حقًا: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) [2] . وصدقًا إن هذا الدين: (دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [3] .

ومن الآيات الدالة على نهج الوسطية في مجال العقيدة: ما أوجبه القرآن الكريم على المسلم يردده في صلواته الخمس، ويكرره آناء الليل وأطراف النهار، وهو: (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ* صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) [4] .

فالمغضوب عليهم هم اليهود الذين غلو في نظرتهم إلى عيسى عليه السلام بأن زعموا أنه ابن زنا. والضالين هم النصارى الذين رفعوه إلى مرتبة الإلهية والتقديس، وتوسط الإسلام بأن عده بشرًا رسولًا عبدًا لله، وخص الإلهية لله وحده دون سواه، لا شريك له، ولا ند ولا مثيل. وكما توسط الإسلام في حق عيسى عليه السلام، توسط -أيضًا- في حق أمه، فاثبت له النبوة، ولها الطهر والشرف العظيم، وخص بالإلهية لله وحده سبحانه.

وفي هذا المعنى جاء قوله سبحانه وتعالي: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ

(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، رقم الحديث 2599 ترقيم عبد الباقي.

(2) الإسراء: الآية 9.

(3) الأنعام الآية 161.

(4) الفاتحة: الآية 6 - 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت