يسعى إلى تحقيق السلام، ويأمر بالجنوح له، لأنه -أي السلام- من بين مقاصده وغاياته، كما أن من بين مقاصد الإسلام وغاياته: نشر حرية العقيدة والتدين في الأرض (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) [1] .
وفي تحصيل القوة سدٌّ لأبواب المفاسد والحروب، وحفظ للأمن، وجلب مصالح ومنافع العباد، فيهنأ الجميع باتقاء الفتن، ويسعد الجميع بانفتاح أبواب التعاون، ونمو روابط المودة، ويزدهر العمران في الأرض، قال تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [2] .
ونصل إلى نتيجة من ذلك هي: أن الإرهاب المأمور به الوارد في القرآن الكريم، إنما هو خاص، يتعلق بالمعتدين، لصدهم عن عدوانهم متى حصل منهم، وليس هو إرهابًا عدوانيًا بالمعنى المعاصر، المرفوض إسلاميًا.
وهذا شبيه بما نلحظه لدى جميع الدول اليوم، عند إقامة المعارض والعروض العسكرية وإظهار القوة والعدد والعدة، والاستعداد والجاهزية لحماية الوطن والمواطنين، ولا يوصف هذا بالإرهاب، وإن نتج عنه نوع من الرهبة عند الأعداء متى كانت القوة كافية لإحداث الخوف والرهبة، ولا شك أن في كثير مما يلقى في أوساط الأعلام الدولي من الأحاديث على الإرهاب يختلط فيه الحابل بالنابل، والصدق بضده، وتتدخل في توجيهه المصالح الخاصة.
وقد أخطأ خطأ كبيرًا من نسب إلى الإسلام إباحة الإرهاب بالمعنى المعاصر من حيث هو اعتداء صريح على الآمنين، وزعم أن مجرد المخالف هو عدو في نظر المسلمين [3] .
متناسيًا أن الإسلام في كثير من آياته يأمر بالعدل والإحسان حتى مع
(1) البقرة: الآية 256.
(2) الممتحنة الآية 8.
(3) مقالات العفيف الأخضر في صحيفة"الحياة"التي تصدر في لندن وتوزع في العالم العربي.