الصفحة 53 من 90

الأعداء: (كُونُوا قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) [1] . (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [2] . ويرسم الإسلام منهج الحوار مع المخالف بالتي هي أحسن: (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) [3] .

وقد نصت آيات القرآن الكريم في أكثر من موطن على تحريم الاعتداء على غير المحاربين، وأمر سبحانه فقط بقتال الذين يقاتلون المسلمين، ونهى عن العدوان، قال تعالى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ) [4] . (وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) [5] .

ويستفاد مما تقدم أن عدم تحصيل القوة تفريط من الأمة في مصالحها، وتقصير في إتيان ما أمرت بحفظه وصيانته بصفة عامة: من حفظ الدين والأنفس والعقول والأعراض والأموال والأوطان، والعمل على تحقيق الأمن والسلام للمجتمع الإنساني.

ويتقرر أيضًا أن العدو في الإسلام هو المحارب لله ولرسوله وللمؤمنين ومن يساعده على العدوان، وليس العدو مجرد المخالف للمسلمين، أيا كان وجه الخلاف معه، سواء في الرأي ووجهات النظر، أو في النظم والتشريع، أو في الثقافة والحضارة، أو في القيم، أو في الدين والمبادئ، طالما أن الاختلاف لا يرتقي إلى العدوان، قال تعالى: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) [6] . (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) [7] .

وعلى هذا جرى العمل منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وطوال

(1) المائدة: الآية 8.

(2) النحل: الآية 90.

(3) العنكبوت: الآية 46.

(4) البقرة: الآية 190.

(5) المائدة: الآية 87.

(6) البقرة الآية 256.

(7) الكافرون: الآية 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت