المطلب الثالث
خصائص الرقابة في الإسلام
تمتاز الرقابة في الإسلام بعدة خصائص, أهمها [1] :
أولًا: إن الرقابة تكون وفق الأحكام الشرعية الثابتة:
قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} [2] .
وجه الاستدلال: إن الأمر بالمعروف في الآية هو من باب المراقبة والنصح, والنهي عن المنكر يكون كذلك, و يكون النهي لمن اعتدى على المال العام, والأمر والنهي يكونان وفق أحكام الشرع الحنيف.
ثانيًا: الرقابة إيجابية:
أي عدم اقتصار المراقبة على كشف الأخطاء, والانحرافات؛ بل تعمل على تصحيحها وتجنب حدوثها, لذا كان لمسؤول الرقابة سلطة تنفيذ القرارات, والأحكام على الفور, كما أن من حقه أن يقرر مخالفات التعزير.
ثالثًا: الرقابة وازع داخلي:
إن الرقابة في الإسلام فاعله بأقل التكاليف, وتحقيق أكبر الانجازات, لوجود الرقابة الذاتية والتي تعتبر صمام الأمان من حدوث الانحراف لدى الموظف الذي يستشعر مراقبة الله عز وجل في عمله وسلوكه.
قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} [3] .
وجه الاستدلال: الآية تدل على أن الرقابة في الإسلام لا تحتاج إلى تكلفة مالية كبيرة؛ حيث إن الإسلام حث المسلم على مراقبة جميع أعماله, بما فيها الوظيفة المنوطة, بحيث لا يتعدى على المال العام, وهذا يكون نابع من ضميره, فلا تحتاج الدولة إلى إنفاق الأموال على من يقوم بعملية المراقبة.
(1) 1 - انظر؛ أبا يوسف: الخراج, ص 127.
(2) 2 - سورة آل عمران: الآية 110.
(3) 3 - سورة الطور: الآية 21.