المطلب الأول
حقيقة الرقابة في اللغة والاصطلاح
أتناول في هذا المطلب الحديث عن تعريف الرقابة في اللغة, والاصطلاح؛ من أجل الوصول لأحكامها, وخصائصها, وذلك كما يلي:
أولًا حقيقة الرقابة في اللغة [1] :
الرقابة في اللغة مشتقة من الفعل (رقب) , ويأتي على عدة معان؛ منها:
1 -الانتظار؛ كترقبه, وارتقبه, وكذلك تنظر وتوقع الشيء, والرَّقِيب: المنتظر والترقب هو الانتظار [2] .
2 -الحفظ والحراسة؛ وهو من رقب الشيء يرقبه, وراقبه مراقبة, أي حرسه, والرقيب: هو الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء, ورقيب القوم: هو الحارس الذي يشرف على المراقبة ليحرسهم, فالرقيب: هو الحارس الحافظ [3] .
3 -الإشراف والعلو ومنه؛ ارتقب المكان, أي: أشرف عليه, وعلا, والمرقب, والمرقبة: الموضع المشرف الذي يرتفع عليه الرقيب, والجمع مراقب, وهي ما ارتفع من الأرض [4] .
والمراد من هذه المعاني هو الحفظ والحراسة.
ثانيًا: حقيقة الرقابة اصطلاحًا:
تناول عدد كبير من رواد الفكر الإداري الإسلامي مفهوم الرقابة في الإسلام أذكر منها, ما يلي:
1 -عرف أبو سن الرقابة بأنها:"عملية متابعة تهدف إلى التأكد من أن الأعمال الإدارية تسير في اتجاه الأهداف المخططة بصورة مرضية, والكشف عن الأخطار والانحرافات, وتصحيح الأخطاء والانحرافات بعد تحديد المسؤول عنها, ومحاسبته المحاسبة القانونية العادلة" [5] .
1 -وعرف الطربزوني الرقابة بأنها:"العلم الذي يبحث في محاسبة الحقوق, والالتزامات في ضوء الشريعة الإسلامية" [6] .
(1) 1 - انظر؛ ابن فارس: معجم مقاييس اللغة, ص 396 - 397, والفيروز آبادي: القاموس المحيط, 1/ 169, والزبيدي: تاج العروس, 1/ 275, والفيومي: المصباح المنير, ص 143.
(2) 2 - انظر؛ الفيروز أبادي: القاموس المحيط, 1/ 169.
(3) 3 - انظر؛ الزبيدي: تاج العروس, 1/ 275.
(4) 4 - انظر؛ الفيروز آبادي: القاموس المحيط, 1/ 170.
(5) 5 - انظر؛ أبا سن: الإدارة في الإسلام, ص 143.
(6) 1 - انظر طربزوني: النظم المالية الإسلامية, 2/ 117, نقلًا عن مجلة الشريعة والدراسات الاسلامية, عدد 52, ص 310.