فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 141

المطلب الثاني

التزام الموظف العام بواجباته تجاه وظيفته

أتناول في هذا المطلب الحديث عن التزامات الموظف تجاه وظيفته حتى نستطيع أن نتعرف على أحكام الموظف العام, كما يلي:

إن الموظف العام هو أحد أفراد المجتمع المسلم يلتزم بما ألزم به الكافة, ولكن بما أن له صفه في تولية شيء من أمور المسلمين العامة فإن عليه التزامات تفوق احاد المسلمين [1] .

وهذه الالتزامات تبدو جلية من نصوص الكتاب, والسنة, والآثار.

أولًا: من الكتاب:

1 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [2] .

وجه الاستدلال: ذكر الإمام الطبري رحمه الله أن الأمانة المرادة من الآية هي أمانة الأعمال [3] , والوظيفة من جنس الأعمال, والخيانة في الوظيفة تكون خيانة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولكافة المسلمين.

2 -قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [4] . وجه الاستدلال: هذه الآية عني بها ولاة أمور المسلمين, وتعم جميع الأمانات الواجبة على الإنسان, من حقوق الله على عباده, ومن حقوق العباد بعضهم على بعض؛ كالودائع, وغير ذلك مما يأتمنون به بعضهم على بعض [5] , والوظيفة أو العمل تدخل ضمن حقوق العباد بعضهم على بعض, لأن لفظ الأمانة شمل جميع الولايات, والمسؤوليات, فتشمل كل وآل, وحاكم,

(1) 1 - انظر؛ احمد أبو سن: الإدارة في الإسلام, ص 29.

(2) 2 - سورة الأنفال: الآية 27.

(3) 3 - انظر؛ الطبري: جامع البيان في تأويل القرآن, 13/ 485.

(4) 4 - سورة النساء: الآية 58.

(5) 5 - انظر؛ الطبري: جامع البيان في تأويل القرآن, 8/ 493, وابن كثير: تفسير القرآن العظيم, 2/ 338.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت