وموظف كبير, وصغير في الدولة الإسلامية فيجب على الجميع أن يحافظ على ما تحت يديه من الأموال العامة التي تقتضيها وظيفته وإلا لم يكن مؤد الأمانة المنوطه به.
3 -قوله تعالى: وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا
بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا [1] .
وجه الاستدلال: أي أوفوا بالعقد الذي تعاقدون الناس عليه في الصلح والحرب, وفيما بينكم, والبيوع والأشربة, والإيجارات, وغير ذلك من العقود [2] , والوظيفة من جنس العقود, ومن أخل بشيء في عقد الوظيفة لم يكن موفيًا لعهده الذي أبرمه مع جهة التوظيف.
4 -قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} [3] .
وجه الاستدلال: فمن يغل من غنائم المسلمين شيئًا, وفيئهم, وغير ذلك يأتي به يوم القيامة [4] , فمن يأخذ شيئًا من وظيفته يعد غال يستحق عليه العقاب في الدنيا والآخرة, والغنائم والفيء أموال عامة يقاس عليها الأموال التي تحت يد الموظف, وبناء عليه فإنه يسأل عنها كما يسأل عن الفيء والغنيمة.
5 -قوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [5] .
وجه الاستدلال: فالموظف باعتدائه على المال العام في وظيفته, يكون قد أكل مالًا بغير وجه حق؛ لأن لعامة الأمة حق في هذا المال ولم يأذنوا له بأكله.
ثانيًا: من السنة:
ورد في السنة نصوص كثيرة تبين حقيقة إ لتزام الموظف بواجباته تجاه عمله, وتحذر من التهاون في هذه الواجبات:
(1) 1 - سورة الإسراء: الآية 34.
(2) 2 - انظر؛ الطبري: جامع البيان في تأويل القرآن, 17/ 444.
(3) 3 - سورة: آل عمران: الآية 161.
(4) 4 - انظر؛ الطبري: جامع البيان, 7/ 356.
(5) 5 - سورة البقرة: الآية 188.