المطلب الثاني
رقابة ولي الأمر
وهي رقابة الرؤساء على مرؤوسيهم من العمال, والموظفين, وتعد أحد أركان الحكم, وركيزة مهمة من ركائز الدولة, وأمور الدولة لا تستقيم إلا بهذا النوع من الرقابة, وإهمالها يؤدي إلى انحلال الدولة, وانهيارها , ولرقابة ولي الأمر أساليب يجب أتباعها, وهي:
1 -الإكثار من عدد المراقبين:
تكون عملية الرقابة ناجحة على مؤسسات الدولة إذا عدد كبير من الموظفين يتابعون ويراقبون هذه المؤسسات, لما روي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه, كتب إلى يزيد بن أبي سفيان رضي الله عنه في مسيره بالجيش لقتال الروم قال:"أكثر من حرسك وبددهم في عسكرك, وأكثر مفاجئاتهم في محارسهم بغير علم منهم بك, فمن وجدته غفل عن محرسه فأدبه وعاقبه في غير إفراط, وأعقب بينهم بالليل, وأجعل النوبة الأولى أطول من الأخيرة فإنها أيسرها لقربها من النهار [1] ."
وجه الاستدلال: يدل هذا الأثر على أن كثرة أعداد المراقبين أمر ضروري حتى تتكشف خبايا الأمور لدى الحاكم أو رئيس الدولة, ويستطيع بذلك أن يسيطر على الحكم دون خلل.
2 -الحكمة والشجاعة في اتخاذ القرارات:
لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه, أنه لما أرسل محمد بن مسلمة في مهمة رقابية إلى العراق على سعد بن أبي وقاص [2] , ورجع من فوره بعد انتهاء مهمته حتى إذا دنا من المدينة فني زاده فتبلغ بلحاء الشجر فقدم على عمر, وقد سبق فأخبره خبره كله, فقال: فهلا قبلت من سعد؟ فقال: لو أردت ذلك كتبت لي به أو أذنت لي فيه, فقال عمر: إن أكمل الرجال رأيا من إذا لم يكن عنده عهد من صاحبه عمل الحزم, أو قال به ولم ينكل [3] .
وجه الاستدلال: هذا يدل على حكمة محمد بن مسلمة وشجاعته في اتخاذ قراره دون أن يرجع إلى من كلفه بالرقابة.
(1) 1 - انظر؛ ابن الأثير: الكامل في التاريخ, 2/ 276.
(2) 2 - هو سعد بن مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي, أبو إسحاق القرشي الزهري المكي, وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة, وهو احد الستة من أهل الشورى, (ت 55 هـ) , انظر؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء, 1/ 117.
(3) 3 - انظر؛ الطبي: تاريخ الطبري, 3/ 150.