فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 141

المطلب الأول

الاعتداء الذي يستوجب الحد

إن الاعتداء على المال العام, وهو اخذ المال بأي وجه, سواء استخدم لمنفعة خاصة, أو اختلس, أو أتلف .... ونحو ذلك, وقد تطرق الفقهاء القدامى إلى السرقة من بيت المال, والغنيمة, والوقف, وهذا الذي كان معروفا لديهم بخلاف ما يوجد في عصرنا الحاضر الكثير من الأموال العامة التي ذكرت سابقًا, ولم تكن معروفه عند الفقهاء القدامى, والسرقة معصية محرمة كما ذكرنا سابقًا [1] بدلالة القرآن العظيم, والسنة المطهرة.

وأتناول في هذا المطلب مذاهب الفقهاء في سرقة المال العام وأدلتهم, كما يلي:

ذكرنا فيما سبق [2] اتفاق الفقهاء على قطع السارق من المال الخاص, واختلفوا في قطعه إذا سرق من المال العام على مذهبين:

المذهب الأول: عدم قطع يد السارق من المال العام سواء كان غنيمةً, أو وقفًا, أو ما شابه ذلك, وذهب إلى ذلك (الحنفية) [3] .

المذهب الثاني: قطع يد السارق من المال العام, وذهب إليه (المالكية, والظاهرية) [4] .

المذهب الثالث: فصل القول في قطع السارق من المال العام, وذهب إليه (الشافعية والحنابلة) [5] .

أدلة المذاهب:

أدلة المذهب الأول:

أستدل الحنفية على عدم قطع السارق من المال العام من السنة, والآثار.

أولًا: من السنة:

(1) 1 - انظر؛ ص 50.

(2) 2 - انظر؛ ص 50.

(3) 3 - انظر؛ الكاساني: بدائع الصنائع,7/ 70, والشافعي: الأم, 4/ 293, وابن قدامه: المغني, 9/ 117.

(4) 4 - انظر؛ الدردير: الشرح الكبير, 4/ 337, والمغربي: مواهب الجليل, 6/ 307, وابن حزم: المحلى, 11/ 329.

(5) 5 - انظر؛ الخطيب الشربيني: مغني المحتاج, 5/ 473, و المرداوي: الإنصاف, 10/ 279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت