وجه الاستدلال: والاثران فيهما دليل على أن الحاكم يجب عليه أن يراقب المال العام في سلطانه, و لا يعتدي عليه.
5 -ممارسة علي بن أبي طالب رضي الله عنه الرقابة, فقد كتب كتابًا إلى واليه قيس بن سعد بن عبادة [1] , وأمره أن يقرأه على الملأ, فصعد المنبر وقرأ ما جاء فيه: من عبد الله علي بن أبي طالب أمير المؤمنين إلى من بلغه كتابي هذا من المسلمين والمؤمنين سلامًا عليكم أما بعد: فإني قد بعثت إليكم بقيس بن سعد بن عبادة أميرًا فوازروه, وعاشروه, وأعينوه على الحق, وقد أمرته بالإحسان إلى محسنكم, والشدة على مريبكم, والرفق بعوامكم وخواصكم, وأرجوا صلاحه ونصيحته, وأسأل الله لنا ولكم عملًا صالحًا وثوابًا جزيلًا ورحمة واسعة [2] .
وجه الاستدلال: إن توصيات على رضي الله عنه للمسلمين, وعامله فيها دلالة واضحة على الرقابة.
حكم الرقابة على المال العام:
إن الأدلة السابقة من القرآن, والسنة, والأثر كلها تدل على مشروعية الرقابة, وبناء على ذلك فإن الرقابة على المال العام واجبة على ولي الأمر بحكم مسؤليته عن
الرعية؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" [3] , وهذا يعني أن ولي الأمر مسئول يوم القيامة عم استرعاه الله, ومن ذلك المال العام.
ولما كان تحقيق مصلحة الأمة واجب على ولي الأمر كانت الرقابة واجبة عليه لأنها من مقتضيات تحقيق المصلحة.
(1) 3 - هو قيس بن سعد بن عبادة بن دليم الأنصاري الخزرجي, أبو القاسم, وكان حامل راية الأنصار, ومن النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير, وشهد المشاهد كلها, (ت 85 هـ) , انظر؛ ابن حجر: الإصابة, 5/ 473.
(2) 4 - انظر؛ أبا المحاسن: النجوم الزاهرة, 1/ 39.
(3) 1 - انظر؛ البخاري: صحيح البخاري, 2/ 146, كتاب في الاستقراض, وأداء الديون, والحجر والتفليس, باب العبد راع في مال سيده, ولا يعمل إلا بأذنه, ح 2409.