لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة، على رقبته فرس له حمحمة, فيقول يا رسول الله أغثني فأقول: لا أملك لك شيئا قد أبلغتك, لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة, على رقبته شاه لها ثغاء, يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك, لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة, على رقبته نفس لها صياح, فيقول يا رسول الله أغثني فأقول: لا أملك لك شيئا قد أبلغتك, لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق, فيقول يا رسول الله أغثني فأقول: لا أملك لك شيئا قد أبلغتك, لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت, فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك" [1] ."
2 -وقوله عليه الصلاة والسلام:"ما بال عامل أبعثه فيقول هذا لكم, وهذا أهدي لي, أفلا قعد في بيت أبيه, أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا, والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم منها شيئا, إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه بعيرًا لها رغاء, أو بقرة لها خوار, أو شاة تعير", ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه ثم قال:"اللهما هل بلغت"مرتين [2] .
3 -وروي عن عدي بن عميرة الكندي [3] رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من استعملناه منكم على عمل, فكتمنا مخيطًا فما فوقه فهو غلول يأتي به يوم القيامة", فقام رجل من الأنصار أسود كأني أنظر إليه فقال: يا رسول الله أقبل عني عملك, فقال:"وما ذاك", قال: سمعتك تقول كذا وكذا, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وأنا أقوله الأن, إلا من استعملناه على عمل فليجئ بقليله, وكثيره فما أعطى منه أخذ, وما نهي عنه انتهى" [4] .
وجه الاستدلال: الأحاديث السالفة الذكر, يظهر فيها أن الخطاب موجه إلى الموظف, وأخذ الموظف المال في هذه المواضع المذكورة محظور, وكل سبيل يوصل إليه يكون محظور كذلك, والسبيل هنا استغلال الوظيفة, فلا جرم أنه ذريعة محرمة [5] .
4 -روي أن رجلًا مات, فدعي النبي صلى الله عليه وسلم, ليصلي عليه فامتنع وقال:"صلوا على صاحبكم فإنه قد غل, ففتشوا رحله فوجدوا فيه خرزات لا تساوي درهمين" [6] .
(1) 1 - انظر؛ النووي: شرح صحيح مسلم, 6/ 428, كتاب الإمارة, باب غلظ تحريم الغلول, ح 1831.
(2) 2 - انظر؛ المصدر السابق,6/ 430, كتاب الإمارة, باب تحريم هدايا العمال, ح 1832.
(3) 3 - هو عدي بن عميرة بن فروة بن زرارة بن الأرقم بن النعمان بن وهب بن ربيعة بن معاوية الكندي, يكنى أبا زرارة, صحابي جليل, (ت 40 هـ) , انظر؛ ابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة, 4/ 476.
(4) 4 - سبق تخريجه, ص 50.
(5) 5 - انظر؛ نذير أوهاب: حماية المال العام, ص 187.
(6) 1 - انظر؛ أبا داود: سنن أبي داود, ص 412, كتاب الجهاد, باب تعظيم الغلول, ح 2710, والنسائي: سنن النسائي, ص 314, كتاب الجنائز, باب الصلاة على من غل, ح 1959, وابن ماجة: سنن ابن ماجة, ص 483, كتاب الجهاد, باب الغلول, ح 2848, والحديث ضعيف, انظر الألباني: صحيح وضعيف الجامع الصغير, ص 793, ح 7923.