فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 141

وجه الاستدلال: هذا يدل على أن المعصية بغض النظر سواء كانت صغيرة أم كبيرة, تعد غلولا من الكبائر إذا تم الاعتداء عليها؛ حيث تمنُع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة على من غل.

والأموال المذكورة والموصوف بعضها في الأحاديث السابقة هي أموال عامة؛ كالغنائم قبل القسمة, وأموال خاصة دخلت في حوزة العامل بسبب ولايته, يتقرب بها إليه بعض أفراد الأمة محاباة, أو طمعًا في الإفادة منه ونحوه [1] .

ثانيًا: عقوبة المتستر على المعتدي على المال العام:

إن العقوبات السابقة الذكر غير مقصورة على المتعدي على المال العام, ولكن إذا علم أحد بخيانته, واعتدائه على الأموال العامة, ولم يبلغ عنه؛ بل تستر عليه, وكتم أمره, فإنه يكون مثله في الجريمة, وفي العقوبة, وذلك لما يلي:

1 -قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [2] .

وجه الاستدلال: التستر على المعتدي على المال العام من قبيل التعاون على الإثم والعدوان, وبذلك يكون المتستر؛ كالمعتدي نفسه في استحقاق العقوبة.

2 -قال تعالى {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [3] .

وجه الاستدلال: التستر على المعتدي على المال العام من باب الرضا بالمنكر.

3 -قوله صلى الله عليه وسلم:"من كتم غالًا فإنه مثله" [4] .

وجه الاستدلال: الحديث واضح الدلالة على أن المتستر على المعتدي على المال العام مثله في الجريمة واستحقاق العقوبة.

الخلاصة:

(1) 2 - انظر؛ نذير أوهاب: حماية المال العام, ص 189.

(2) 3 - سورة المائدة: الآية 2.

(3) 4 - سورة آل عمران: الآية 104.

(4) 5 - انظر أبا داود: سنن أبي داود, ص 413, كتاب الجهاد باب النهي عن الستر على من غل, ح 2717, وضعفه الألباني في نفس المصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت