وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وقد يعزر الرجل بعزله عن ولايته, كما كان النبي صلى الله عليه وسلم, وأصحابه يعزرون بذلك, وكذلك الأمير إذا فعل ما يستعظم فعزله من الإمارة تعزير له [1] .
يظهر من الأدلة السابقة أن العقوبة التعزيرية يترك أمرها إلى اجتهاد القاضي, فيمكن أن يبلغ بها أشد العقوبة, أو ينزل أخفها؛ لأن العقوبة التعزيرية هي المجال الواسع لتشديد العقوبة, أو تخفيفها, و تختلف من مكان لآخر, ومن زمان لآخر.
ب-العقوبة الأخروية:
دل على العقوبة الأخروية نصوص كثيرة من القرآن, والسنة:
1 -من القرآن:
أ- قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} [2] .
وجه الاستدلال: الآية تدل على أن الغال معاقب في الآخرة , والاعتداء على المال العام غلول.
ب- قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [3] .
وجه الاستدلال: الآية تدل على أن أكل أموال الناس بالباطل محرم, ومعاقب فاعله يوم القيامة, والاعتداء على الأموال العامة أكل لأموال الناس بالباطل.
من السنة:
1 -ما روي عن أبي هريرة [4] رضي الله عنه، قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فذكر الغلول فعظمة، وعظم أمره, ثم قال:"لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة, على رقبته بعير له رغاء, ويقول: يا رسول الله أغثني, فأقول لا املك لك شيئًا قد أبلغتك,"
(1) 1 - انظر؛ ابن تيمية: السياسة الشرعية, ص 113.
(2) 2 - سورة آل عمران: الآية 161.
(3) 3 - سورة النساء: الآية 29
(4) 4 - عبد الرحمن بن صخر بن عامر بن عبد ذي الشر بن طريف بن عتاب بن أبي صعب بن منبه بن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس بن عدنان بن عبد الله بن زهران بن كعب الدوسي, اسلم عام خيبر, وكان الصحابة حفظا, (ت 59 هـ) , انظر؛ ابن حجر: الإصابة, 425.