ج - وروي أن غلمان لحاطب بن أبي بلتعه [1] أصابوا بالعالية ناقة لرجل من مزينة, فانتحروها, واعترفوا بها, فأرسل إليه عمر, فذكر ذلك له, وقال: هؤلاء أعبدك قد سرقوا، انتحروا ناقة رجل من مزينة, واعترفوا بها, فأمر كثير بن الصلت [2] أن يقطع أيديهم, ثم أرسل بعدما ذهب فدعاه, وقال: لولا أني أظن أنكم تجيعونهم حتى إن أحدهم أتى محارم الله عز وجل, لقطعت أيديهم, ولكن والله لئن تركتهم لاغرمنك فيهم غرامه توجعك, فقال: كم ثمنها للمزني، قال: كنت امنعها من أربع مائة, قال: فأعطه ثمانمائة [3] .
وجه الاستدلال: إن عمر فرض عليه غرامة مالية مضاعفة عن ثمن الناقة تعزيرًا له على ما اقترفه عبيده. وبناء على الأدلة السابقة يمكن أن يعاقب موظفو الدولة بشكل عام, كبيرهم, وصغيرهم, ممن استغل وظيفته في الاعتداء على المال العام في ماله.
2 -التعزير بالحبس:
دليل التعزير بالحبس
أ- روي في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حبس رجلًا في تهمة ثم خلى عنه" [4] .
وجه الاستدلال: يظهر من الحديث, أن الحبس من العقوبات التعزيرية التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم.
ب- إن الحبس وقع زمن النبوة, وفي أيام الصحابة, والتابعين بعدهم, ولم ينكر عليهم [5] .
وبذلك يكون حبس الموظف الذي اعتدى على المال العام أمر مشروع, ومدة الحبس مرجعه إلى اجتهاد القاضي.
(1) 1 - هو عمر بن سلمة, اللخمي المكي, حليف بني أسد بن عبد ألعزي بن قصي, من مشاهير المهاجرين, شهد بدر والمشاهد, كان من الرماة الموصوفين, (ت 30 هـ) , انظر؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء 2/ 42.
(2) 2 - كثير بن الصلت بن معد يكرب بن وليعة الكندي أبا عبد الله من بني نجيح, ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم, ووله عثمان القضاء, انظر ابن حجر: الإصابة, 5/ 632.
(3) 3 - انظر؛ البيهقي: سنن البيهقي الكبرى, 8/ 278, كتاب السرقة, باب ما جاء في تضعيف الغرامة, ح 17064, وعبد الرازق: مصنف عبد الرازق, 10/ 239, باب سرقة العبد, ح 18977.
(4) 4 - انظر؛ البيهقي: سنن البيهقي الكبرى, 6/ 53, كتاب التفليس, باب حبسه إذا اتهمه وتخليته متى علمت عسرته وحلف عليها, ح 11073, والترمذي: سنن الترمذي, ص 334 كتاب الديات, باب الحبس في التهمة, ح 1417, والحديث حسنه للألباني, انظر؛ التبريزي: مشكاة المصابيح, 2/ 361, ح 3785.
(5) 5 - انظر؛ الشوكانيي: نيل الاوطار, 9/ 218