والذي أعتقده في هذا الشيخ، هو: أنه عالم من العلماء المسلمين، الذين يحبون الدين، ويجتهدون في نشره، ويعملون على هداية الناس إلى السنة الصحيحة؛ فهذا الرجل لا ينبغي لأحدٍ أن يظن فيه الشر علاوة على التكفير .. لا يجوز، ومثله من ذكروا من الأسماء .. ولكني أميز في المراتب، فلا نضع -مثلًا- الشيخ يعقوب كما نضع الشيخ الحويني، أو كما نضع حسان في العلم وفي المواقف مع الشيخ الحويني؛ فإلى الآن أنا لا أعرف أحدًا -يعني: تكلم عن الشيخ الحويني- من العالم الإسلامي تكلم عن الشيخ الحويني كلامًا يُسيء إليه، أو أنه يضلله، أو أنه يجعله في عُدوَةِ أهل الباطل في باب من الأبواب .. إلا جماعة معروفة -للأسف: الذي أراه أن الإرجاء السيء يلتقي مع الغلو السيء- نرى جماعة من الذين يُسَمَّون بالسلفيين ممن يزعمون المنهج -كما يزعم في داخلنا أناس يزعمون المنهج كذلك من أهل التشدد- وكلهم يزعم أن الرجل على دين، ولكنه يخالف في المنهج .. هذه بدعة أحدثها بعض السلفيين -كما أحدثها ربيع المدخلي- وصاروا يتحدثون عن كون الرجل سلفيًا في الاعتقاد، لكنه في العلم .. في المنهج كذا .. في محاولة منهم لإيجاد قاعدة للتمييز بين الناس.
الناس يضعون قواعد تخالف أهواءهم، وهذه القواعد لا ينبغي الدخول فيها ولا الإقامة لها، لأنها تخالف دين الله عز وجل .. لا القضية قضية منهج ولا القضية قضية اعتقاد!! القضية قضية كيف يُخطئ المرء: هل يخطئ أو يصيب؟؟ يعني: كيف يخطئ وكيف يصيب؟؟ رجل سني -منهجه سني- يُصيب ويُخطئ .. لو أتينا إلى ابن حزم، فإنه سني .. يُخطئ ويُصيب .. أصاب هنا وأخطأ هنا .. وهكذا. العلماء يتكلمون .. وربما من خطأه في الباب يكون هو المخطئ، وربما من صوبه في باب يكون هو ومن صوبه المخطئ .. هذه قضية علمية تسير في الأمة.
ولذلك: لما رددت على الشيخ الألباني رحمه الله في قضية: بأن إحياء الأمة يتم من خلال التصفية والتربية، كان الرد على هذا: بأن عملية التصفية هي عمليةٌ ملازمة للأمة في كل وقت .. ليست هي التي تحيي الأمة وتعيد كيان الأمة، فإن التصفية لم تتوقف في تاريخ أمتنا -لا تصفية الدين مما علق فيه، ولا تصفية الحديث مما هو ليس من الحديث، ولا تصفية الاعتقاد مما دخل عليه- فهي عملية تصاحب الأمة في صعودها وهبوطها .. ما دام هناك أمة، وما دام هناك علماء، وما دام هناك مسلم .. فهذه التصفية كذلك تساير الأمة في